أيام الصلح — Page 25
ولكن أكثر من يستفيد منها كمنة هو الإنسان لأنه يستفيد من كل ما خلقه الله. لذا فقد ذُكِّر الإنسان أن ربَّه ربُّ العالمين" لكي يزداد أملا ويوقن أن قدرات الله تعالى واسعة لفائدته، وهو قادر على أن يُظهر عوالم الأسباب الأخرى أيضا. والصفة الثانية من صفات الله، التي هي بمنزلة الإحسان من الدرجة الثانية والتي يمكن أن توصف بالفيض العام؛ هي الرحمانية، وذُكرت في سورة الفاتحة بكلمة "الرحمن"، وقد سُمِّي الله رحمانا بحسب المصطلح القرآني لأنه وهب لجميع الحيوانات بما فيها الإنسان أيضا صورةً وسيرة بحسب حالها أي أن نوع الحياة الذي أريد له قد وهب له من أجله كل ما احتاج إليه من القوى والقدرات والجسم والجوارح، ثم هيأ له كل ما احتاج إليه بقاؤه؛ فقد أعطى الطيور والأنعام والإنسان القوى والقدرات الموافقة لطبع كل واحد منها، وليس ذلك فحسب بل قبل وجودها بآلاف السنين قد خلق برحمانيته أجرام السماء والأرض لتحمي هذه الأشياء. فقد ثبت من هذا البحث أنه لا دخل لعمل أحد في رحمانية الله ، وإنما هي رحمة محضة، قد خلقت قبل نشوء هذه الأشياء، إلا أن الإنسان يتمتع بجزء أكبر من رحمانية الله، لأن كل شيء فداء من أجل فلاحه، ولهذا قد ذكر الإنسان أن ربه رحمان. والصفة الثالثة صفات الله من هي الرحيمية؛ التي هي الإحسان من الدرجة الثالثة، وقد ذكرت في سورة الفاتحة بكلمة "الرحيم"، وإن الله يوصف