أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 23 of 254

أيام الصلح — Page 23

۲۳ هي وليتضح الآن أن هذه السورة "التي تسمى الفاتحة" أولى سور القرآن الكريم لأن بها البداية. وهي تسمى أمُّ الكتاب أيضا، لأنها تضم ملخص تعاليم القرآن الكريم كلّها وعطرها. وقد عُلّمنا في هذه السورة دعاء لنيل الهدى، ليتبين أن الدعاء مهم للفوز بالفيوض الربانية. وقد بدئت هذه السورة بجملة "الحمد لله"، التي تعني أن كل أنواع الحمد والثناء تليق بمن اسمه "الله". وقد بدئت "الحمد لله" لتنبه إلى أن الهدف ب الحقيقي أن يُعبد الله بحماس الروح وانجذاب الطبع، وهذا الانجذاب الناجم عن العشق والحب لا يتأتى بحق أحد ما لا يثبت أنه جامع لهذه المحاسن الكاملة التي حين يلاحظها القلب ينصرف إلى حمده والثناء عليه تلقائيا. فالبديهي أن الحمد الكامل ينشأ من نوعين من المحاسن؛ أحدهما كمال الحسن والثاني كمالُ الإحسان، وإذا اجتمعا في أحد فإن القلب يكون فداء له ويُستهام به وإن أكبر غاية للقرآن الكريم هي أن يُجلِّي على طلاب الحق محاسن الله من كلا النوعين، لينجذب الناس إلى ذلك الفريد الذي ليس كمثله شيء، ويعبدوه بحماس الروح وانجذابها. لهذا قد أراد أن يرسم في أولى السور صورة لطيفة تبين كم من صفات عظيمة يتصف بها الإله الذي يدعو إليه القرآن الكريم. ولهذا السبب ابتدئت هذه السورة بـ "الحمد لله"، مما يعني أن جميع أنواع المحامد تليق بمن اسمه "الله". أما بحسب المصطلح القرآني فهو من بلغت جميع محاسنه ومحامده كمال الحسن والإحسان، ولم تبق فيه أي منقصة. فالقرآن الكريم قد