أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 14 of 254

أيام الصلح — Page 14

الله الله أسبابًا جديدة لتحقيق ذلك هذا الدعاء وإن كان في العالم المادي يصدر من الإنسان، لكن ذلك الإنسان يكون في الحقيقة متفانيا في الله، وعند الدعاء يأتي إلى حضرة الأحدية والجلال بقدم الفناء، بحيث لا تبقى يده له في ذلك الوقت- بل تصبح يد الله. فهذا هو الدعاء الذي يُعرف به الله وتكتشف ذاته ذو الجلال الذي يتوارى وراء آلاف الحجب. فالسماء تدنى من الأرض للذين يدعون، وتُخلق أسباب جديدة للفرج بتقبل الدعاء، ويوهب علمُها قبل الأوان، وعلى الأقل يرسخ من الغيب اليقينُ في القلب بإجابة الدعاء كالوتد الحديدي. إنما الحق أنه لولا الدعاء لما كان لأي إنسان أن يحرز درجة حق اليقين في معرفة الله. فبالدعاء يُنال الإلهام وبالدعاء نحن نكلم الله تعالى، فحين يبلغ الإنسان بقدم الإخلاص والتوحيد والحب والصدق والصفاء بالدوام على الدعاء درجة الفناء، يتجلى عليه ذلك الإله الحي الذي يخفى على الناس فلسنا بحاجة إلى الدعاء لمجرد تحقيق مكاسبنا المادية فقط، بل الحقيقة أنه ليس بوسع أي إنسان الوصول إلى الله الحق ذي الجلال بدون الآيات الطبيعية التي تظهر بعد الدعاء، الذي تبتعد عنه كثير من القلوب. يزعم السفيه أن الدعاء لغو وأمر سخيف! لكنه لا يعلم أن بالدعاء وحده يتجلى الإله ذو الجلال على الباحثين عنه ويلهم قلوبهم: "أنا القادر". فليتذكر كل من لديه الجوع والظمأ لليقين أن الدعاء وحده وسيلة تهب اليقين بالله لطالب النور الروحاني في هذه الحياة وتزيل جميع الشكوك والشبهات؛ لأن الذي تتحقق