أيام الصلح — Page 13
أيام الصلح ۱۳ المقدسين الذي ظهر نموذجه العملي في زمنهم، أفليس من الحق أنه بدعاء أولئك المقدسين ذل وهلك على الدوام أولئك الطغاة العصاة الذين قاوموهم؟ انظروا إلى تأثير دعاء نوح العليا الذي بجيشانه غرقت الجبال ووصل عشرات الملايين من الناس خلال لحظة إلى دار الفناء، ثم أمعنوا النظر في دعاء موسى العلي على فرعون الذي هلك به الأخير مع جميع جنوده، ثم تأملوا في قوة دعاء عيسى العليا وتأثيره الذي تسبب في استئصال اليهود على يد الحكومة الرومية، ثم تدبروا لحظةً دعاء سيدنا ومولانا وكيف كانت عاقبة الأشرار الظالمين بعد دعائه عليهم؟ أفليس ذلك إثباتا مقنعا بأن الله في الطبيعة منذ القدم قانونا روحانيا هو أنه بالدعاء يفور التفات حضرة الأحدية وتنزل السكينة والطمأنينة والسعادة الحقة؟ فإذا لم نكن على خطأ في طلب تحقيق هدف معين فهو يتحقق، وإذا كنا مخطئين في الدعاء، على شاكلة ذلك الصبي الذي يطلب من أمه ثعبانا أو جمرة من النار، فإن الله يرزقنا ما هو خير لنا، ومع ذلك يزيدنا إيمانا في كلتا الحالتين، لأنا بالدعاء نتلقى العلم من الله قبل الوقت ويزيد يقيننا لدرجة كأننا رأينا الله ربنا وإن بين الدعاء والاستجابة علاقة قوية تلاحظ منذ القدم ومنذ خلق الإنسان. فحين تتوجه إرادة الله إلى تحقيق أمر معين، فمن سنة الله الا الله أن أحد عباده المخلصين ينشغل في الدعاء باضطراب واضطرار وقلق وبذل كل همة واهتمام لتحقق ذلك الأمر، فتجذب أدعية ذلك الرجل المتفاني الفيوض الإلهية من السماء فيخلق