أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 12 of 254

أيام الصلح — Page 12

رغم تفانيهم في الدعاء بحالهم ،وقالهم ومقابلهم إنسان لا يؤمن بالدعاء ولا هي الله بالله لكنه ينتصر عليهم ويحقق نجاحات كبيرة. فكما أشرت آنفا إن الغاية المتوخاة من الدعاء الطمأنينة والسلوان والسعادة الحقيقية، وليس صحيحا أبدا القول بأن سعادتنا الحقيقية تنحصر في أمر نسأله الله من بالدعاء، بل إن الله الذي يعلم في أي شيء تكمن سعادتنا الحقيقية والذي يهيئه لنا بعد الدعاء الكامل. فالذي يدعو الله بصدق الروح فمن المستحيل أن يشقى في الحقيقة. بل إن السعادة التي لا تنال بمجرد الثروة ولا بالحكومة ولا بالصحة هي بيد وهو يهبها لمن يشاء، إلا أنها توهب بالأدعية الكاملة؛ فحين يريد الله له فإنه يمنع الصادق المخلص في عين المصيبة بعد الدعاء بلذة لا يحظى بها الإمبراطور على عرشه. فهذا ما يُسمى في الحقيقة الفلاح الذي يجده الداعون أخيرا. وتنتهي آفاتهم بمنتهى السعادة. أما إذا لم يتوفر الإيمان والسعادة الحقة فإن نجاحنا أيضا يشكل ألما لنا، فهذه الطمأنينة والسعادة الحقة للروح لا تُنال أبدا باتخاذ الأسباب، وإنما تكسب بالدعاء فقط. إلا أن الذين لا ينظرون إلى العاقبة فهم يجعلون تحقق الآمال أو الإخفاق في ظاهر الأمر مقياسا لاتخاذ القرار. والحقيقة أن العاقبة المحمودة تكون حصرا للذين يخافون الله وينشغلون في الدعاء، وهم حصرا الذين ينالون ثروة الفلاح العظيمة بواسطة السعادة الحقيقية والمباركة. فمن الإجحاف العظيم والظلام الدامس أن ينكر الإنسان الفيض الذي ينزل عن طريق الدعاء فقط، وينظر باستخفاف إلى تعليم الأنبياء