أيام الصلح — Page 11
وهو أن يخلق في الرياح والسحاب صفة الترياق أو السم لكي تهيئ للخلق الأمن والرفاهية أو تتسبب في ظهور الأوبئة، فلا خيار للإنسان في كلا هذين النوعين من التصريف، وهما خارج نطاق قدرة البشر نهائيا، ومع ذلك هناك مشكلة أخرى وهي أن صحتنا أو مرضنا لا يتوقفان على هذين الأمرين فقط، بل هناك ألوف مؤلفة من أسباب أرضية وسماوية أخرى أيضا وهي دقيقة ولطيفة جدا وخفية على فكر الإنسان ونظره، ولا أحد يستطيع أن يدعي أنه يقدر على خلق هذه الأسباب كلها بجهده وسعيه. فأي شك في أن الإنسان بحاجة إلى الرجوع إلى الله الذي بيده كل هذه الأسباب الخفية واللطيفة. وكما ميز الله في كتبه الخبيث من الطيب وبين درجاتهما متباينة، كذلك تتباين سنة الله في الكون في إنسانين أحدهما يسأل الله باعتباره منبع الفيض القوة والعون بالأدعية بلسان الحال والقال، والثاني يعد الدعاء مهزلة اعتمادا على مجرد أسبابه وقوته، بل يستغني عن الله ويتكبّر. إن الذي يدعو الله في المشكلة والمصيبة ويسأله حل المشاكل فهو يجد الطمأنينة والسعادة الحقة عند الله بشرط أن يوصل الدعاء إلى الكمال، وإن لم يفز بطلبه فإن طمأنينة وسكينة من نوع آخر توهب له من الله، ولا يشقى أبدا. وبالإضافة إلى النجاح يتقوى إيمانه ويزيد يقينه، أما الذي لا يتوجه إلى الله بالدعاء فهو يعيش أعمى ويموت أعمى، وإن خطابنا هذا يتضمن ردا مقنعا على أولئك الأغبياء الذين يعترضون بنظرهم الخاطئ على أن هناك كثيرين يشقون في نيل مراميهم ويموتون خائي الآمال