أيام الصلح — Page 229
۲۲۹ المسيح الموعود. فاقرأوا الحديث في مسلم حيث رأى النبي ﷺ المسيح الموعود والدجال يطوفان بالكعبة في وقتين متقاربين فلا تقولوا إن الدجال سوف يُقتل؛ ذلك لأن الحربة السماوية التي بيد المسيح الموعود لا تقتل جسد أحد، بل سوف تقضي على كفره وأعذاره الباطلة، وأخيرًا سوف يؤمن حزب من الدجال فيحج، فعندما تتولد أفكار الإيمان والحج عند الدجال فتلك هي الأيام لحجنا، أما الآن فمهمتنا الأولى التي فوَّضها الله إلينا هي قمع الدجالية، فهل يمكن لأحد أن يتصرّف بما يخالف مشيئة سيده؟ قوله: لقد بطلت النبوءة عن آتهم. الفتنة أقول: لعنة الله على الكاذبين! كانت النبوءة بحق "آتهم" شرطية وكانت الحكمة الإلهية في الشرط أن ينتفع منه أتهم ويُختبر الأغرار أيضا، فقد انتفع آتهم برجوعه القلبي وإظهار علامات الرجوع إذ رفض الحلف ورفع القضية. الله لها ينا في ذلك، لأن الدجال في الحقيقة اسم حزب المفسدين الذين يريدون نشر الشرك والنجاسة في الأرض. فيتبين من التأمل في القرآن والأحاديث بتعمق أنه صحيح أن حزبا من الدجالين سيهمه إلى يوم القيامة أن يضر الحق وأن طوافهم سيكون على شاكلة طواف اللصوص الذين يطوفون بالبيوت ليلا، إلا أن الفئة التي سيهب البصيرة والهدى فإن طوافهم يكون بالإيمان والاهتداء. فالمعنى الحقيقي للحديث حصرًا أن الحديث الذي يفيد طواف الدجال سيتحقق بوجهيه، والأحداث الخارجية أيضا تشهد على ذلك؛ إذ يستعد بعض النصارى لاعتناق الإسلام وقد تخلوا عن الدين المسيحي من قلوبهم، بينما البعض يريدون تخريب بيت الله كاللصوص ويقومون بأنواع المكر. منه