أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 10 of 254

أيام الصلح — Page 10

أن يجلس بعد خلق العالم منعزلا كمن ليس له أي خيار أو هو عاطل. كلا بل هو ما زال خالق العالم كما كان من قبل، فخلال بضع سنوات تنحل أجزاء أجسامنا السابقة وتحل مكانها أجزاء أخرى، فسلسلة الخلق والإنشاء هذه تستمر بانتظام، بحيث يفنى عالم ويظهر مكانه عالم آخر. كذلك فإن إلهنا قيوم العالم أيضا الذي بسنده يقوم كل شيء، فليس صحيحا أنه لم يخلق أي جسم أو روح، أو انعزل عنها بعد الخلق. بل هو في الحقيقة روح كل نفس، وكل موجود لا يقوم إلا بتلقي الفيض منه، وبفيضه يمكن أن ينال الحياة الخالدة، فكما لا نستطيع العيش بدونه لم تخلق دونه تلقائيا. فإذا كانت حياتنا وعيشنا بيد الله ، وبأمر منه تلتحم ذرات وجودنا وتفترق؛ فكم من الخطأ الفاحش القول مقابل ذلك بأننا نستطيع العيش اعتمادا على أسبابنا المحضة دون فضله ونصره كلا بل إن أسبابنا أيضا منه؛ ينشأ في أذهاننا النور عندما يهبه لنا ليس لنا أي تحكم على الماء والهواء أيضا، وكثير من الأسباب التي تؤثر في صحتنا إيجابا أو سلبا ليست في نطاق قدرتنا. وإنما هي بيد الله كل وحده، حيث يقول الله في القرآن الكريم: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ' ومن هنا يدرك العاقلون وجود وقدراته الكاملة وهذا التصريف على نوعين؛ أحدهما الظاهري، حيث يصرف الرياح والسحاب من جهة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر. والثاني هو الباطني، البقرة: ١٦٥ الله