أيام الصلح — Page 9
قطعا كل إنسان من كل طبع وعمر وبلد ولا يخطئ أبدا. لهذا ما زالت هناك حاجة للدعاء رغم الأخذ بالأسباب، أما الطاعون فهو حائز على الدرجة الأولى من بين الأمراض المهلكة كلها، فأنى لأحد أن يدعي بخصوص هذا المرض المهلك أن تدبيرا ما أو دواء يمكن أن يحمي جميع الأرواح من الهجوم القاتل؟ فإذا كان قانون الطبيعة يفيد أن علم الطب ظني التدابير والمعالجات هي الأخرى ظنية، فكم من الشقاوة في هذه وأن جميع الحالة أن لا يُطلب الفضل من الله ذي الفيض والرحمة بالدعاء اتكالا على الظنون! فما الذي نقصد بالدعاء؟ إنما نريد أن يرشدنا عالم الغيب الذي يطلع حتى على أصل حقيقة المرض وهو يعلم الدواء أيضا ويهيئ لنا أدوية نافعة إذا أراد، أو لا يرينا - بفضله وكرمه - ذلك اليوم الذي نحتاج فيه إلى الأطباء والأدوية. فهل هناك شك في وجود الذات القادرة التي بمشيئتها وإذنها نحيا ونموت، وحيثما يتوجه بمشيئته يتوجه إليه نظام الأرض والسماء بأسره؟ فإذا أراد أن تكون صحة الناس في بلد ما رائعةً فهو يخلق أسبابا تجعل مياه ذلك البلد محفوظة من كل عفونة ولا يحدث في الجو أي تغيير غير طبيعي، وتتوفر الأغذية الصالحة، ولا تظهر جميع الأسباب الخفية التي تضر بالصحة، سواء كانت أرضية أو سماوية. أما إذا أراد الوباء والموت في بلد ما فيخلق أسبابا تولّد الوباء، لأن الملكوت في السماوات والأرض كله بيده، وكل ذرة من الدواء والغذاء والأجرام والأجسام تسمع صوته، فليس من شأنه