أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 203 of 254

أيام الصلح — Page 203

التي خارج قدرة الجن والإنس فأسمى كمال نبينا الخاص به مهدويته وعبوديته. فكان من تأثير مهدويته حصراً أن تنشأ في قلوب العامة فكرة الاهتداء في هذا العصر والتفات القلوب تلقائيا إلى الله. إن المراد من المهدوية تلك المعارف الإلهية اللامنتهية والعلوم الحكيمة والبركات العلمية علمها النبي عن الدين دون واسطة أي إنسان. وهي أسمى معجزات ، التي بواسطتها ارتقى أُناس بعدد لا يحصيه عد إلى منارة عالية للمعرفة التامة بعد إكمال القوى الإيمانية والعملية وأصبحوا من العارفين الكمّل. فإذا افتخر بذلك المسلمون فهذا حقهم؛ إذ الأسرار والعلوم والنكات التي اطلعوا عليها عن طريق نبيهم الكريم وكتاب الله القرآن الكريم ليس لها نظير عند أمة أي نبي. وإن المراد من العبودية حالة الانقياد والموافقة التامة والرضا والوفاء والاستقامة التي نشأت في النبي ﷺ بتصرف إلهي خاص. فبذلك صار كالطريق الذي يُنظف ويُمَهَّد ويسوَّى ويقوم، فهذه كانت الأسوة التي بالتأسي بها أحرز الاستقامة الكاملة أُناس لا النبي يُحصون وباختصار، إن هاتين الصفتين الكاملتين تحققتا في نبينا فتسببتا في الهداية العامة وقوة الإيمان والاستقامة فكما نال لقب لم يتسن للنبي حتى تعلم لغة الأم من الوالدين لأن كليهما كانا قد توفيا قبل بلوغه ستة أشهر من العمر، ففي هذا الحادث يكمن سر شأن المهدوية، أي الذي لم يتلق تربية الوالدين لتعلم اللغة. فكون فصاحته وبلاغته منقطعة النظير حتى عند العرب، أمر يُدرك منه بجلاء أنه لما كان الله قد فطره على شأن المهدوية، فلم سر يجعله محتاجًا إلى أحد حتى في أمر تعلم اللغة الذي هو أول مرتبة للإنسانية. منه