أيام الصلح — Page 201
الديني له الله أولا: اقرأ و لم يقل له هذا القول غيره ، لهذا قد تلقى الهدي الا كله بعناية خاصة من الله، بينما تلقى الأنبياء الآخرون معلومات دينية عن طريق الناس أيضا، فحين سُمي القادم بالمهدي، ففي ذلك إشارة إلى أن القادم سيتلقى علم الدين من الله حصرًا. ولن يكون تلميذ أي أستاذ في القرآن والحديث، فها أنا أقول حالفًا بالله إن هذا هو حالي؛ إذ لا أحد يستطيع أن يُثبت أني تلقيت درسًا واحدا من القرآن والحديث والتفسير من أي إنسان أو تتلمذت على يد أي مفسر أو محدث. فهذه هي المهدوية التي تلقيتها على منهاج النبوة المحمدية، إذ قد كشفت علي أسرار الدين بلا أيضا، واسطة؛ فكما سوف يُدعى القادم المذكور آنفا بالمهدي، فسيُدعى المسيح ا، إذ سوف تؤثر فيه روحانية عيسى العلم أيضا، ومن ثم سيدعى عيسى بن مريم أيضا فكما نفخت فيه روحانية النبي صفته المهدوية كذلك قد نفخت روحانية المسيح ال فيه صفة كونه روح الله إن نبينا سُمي "عبدا" أيضا، فسماه الله "العبد" لأن أصل العبودية خضوع وذل، وإن الحالة الكاملة للعبودية تخلو من كل أنواع الغلو والتعالي والعجب، ويرى صاحب هذه الحالة إكماله العملي من الله ، وحده، ولا يرى أي يد وسيط. * فالتعبير العربي الشائع: مَوْر معبد وطريق معبد؛ فالطريق الذي يُسوّى جيدًا ويمهد ويقوم يُقال له طريق معبد. فالنبي ﷺ يقال له عبد لأن الله الله بتصرفه المحض و تعليمه خلق فيه الكمال العملي وسوّى نفسه كطريق وقومها ومهدها لمرور تجلياته، وخلق فيه بتصرفه الاستقامة التي هي شرط العبودية. فهو المهدي من ناحية الحالة العلمية، وعبد انطلاقا من الكيفية العملية التي نشأت فيه بعمل إلهي، لأن الله عمل بيده في روحه كما يعمل بآلات التسوية والتنظيف في الطريق الذي أريدت