أيام الصلح — Page 163
١٦٣ ولكن ما رأيته كان منظراً مخيفا جدا. وقد تلقيتُ قبله إلهاما عن الطاعون وهو: "إن الله لا يُغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، إنه أوى القرية" أي لن يزول هذا الوباء الظاهر ما لم يزُل وباء المعصية من القلوب. ومن الملاحظ أن الفاحشة متفشّية في البلد، وفتر الحب الإلهي ويظهر طوفان الهوى والطمع. لقد ارتفع خوف الله جل شأنه من معظم القلوب، وعُدّت الأوبئة آلاما بسيطة يمكن إزالتها بتدابير إنسانية، وتُرتكب أنواع الذنوب بمنتهى الجرأة. نحن لا نذكر الأمم الأخرى، إنما نقول إن الفقراء والمفلسين من المسلمين يُرى أكثرهم متجرئين على السرقة والخيانة وأكل الحرام بكثرة، ويُكثرون قول الزور، وتصدر منهم تصرفات شتى خسيسة وشنيعة، ويعيشون كالوحوش. هم لا يغسلون وجوههم ولا يطهرون ملابسهم لأيام عدة، دع عنك أداء الصلاة. أما الأمراء والزعماء والولاة أو كبار التجار وأصحاب الأراضي والمقاولون والأثرياء فمعظمهم منغمسون في الملذات والملاهي ومعتادون على شرب الخمر والزنا وارتكاب الفواحش والإسراف، وإنهم مسلمون بالاسم فقط وهم لا يبالون أيما مبالاة في الأمور الدينية ومواساة الدين. الآن لما تبين من هذا الإلهام الذي سجلته آنفا أن التقدير معلق ويمكن صرفه بالتوبة والاستغفار والأعمال الصالحة وترك المعصية ودفع الصدقات فجملة إنه آوى القرية هذه لم تُكشف على معانيها بعد، بينما الرؤيا تدل على وباء عام، لكن كتقدير معلق. . منه