أربعين — Page 110
ثم يقول الله له في آية أخرى إنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصبُكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ٦٣. . . أي أن المعتدين لن ينالوا النصر الإلهي سواء أكانوا مفترين أو مكذبين؛ فهل يمكن التصريح بأكثر من هذا؟ فقد قال الله الله مرارا في القرآن الكريم إن المفتري يهلك في هذا العالم حصرا، بل إن أكبر دليل على صدق الأنبياء الصادقين والمبعوثين من الله أنهم يموتون بعد إنجاز مهماتهم، وينالون الفرصة الكافية لنشر الدين، وإذا نال الإنسان مهلة ٢٣ عاما في هذه الحياة القصيرة فهي مهلة طويلة؛ لأن النبوة في معظم الحالات تبدأ في سن ال، وإذا نال النبي بعد ذلك ٢٣ عاما فهذه هي الفترة الرائعة للحياة. ولهذا أقول مرارا إن مدة نبوة النبي ﷺ مقياس صحيح جدا لاختبار الصادقين، ومستحيل أن يُعمَّر أي مفتر على الله كذبا مدةً تماثل مدة نبوة النبي. . أي ٢٣ عاما. وفي هذا الخصوص قدم أحد أصدقائي بحسن النية حجة أن آية لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا تخص النبي وحده وكيف يمكن أن نستدل بها على أنه إذا افترى على الله أحدٌ آخر فسوف يهلك؟ فرددت عليه قائلا إن الله قد قدم هذا القول دليلا عاما، وأنه من دلائل صدق النبوة، ولا يُصدَّق قولُ الله تعالى إلا إذا 63 غافر: ۲۹