أربعين — Page 57
ينحطّ الكهنة وكم تكون حالتهم رذيلةً سافلة! بل هو كلام رب العالمين الذي هو ربُّ عالم الأجسام والأرواح معا. . أي أنه يُريد أن يُربي أرواحكم أيضا كما يربي أجسامكم. وبمقتضى هذه الربوبية قد بعث هذا الرسول، ولو كان هذا الرسول قد تقول شيئا من عنده وقال إن الله تعالى قد أوحى إليه أمرا بينما يكون هو قد اختلق ذلك الكلام وهو ليس كلاما إلهيا؛ لأخذنا يده اليمنى ثم لقطعنا وتينه، ولما تمكن أحدكم من إنقاذه منا. أي لو افترى علينا لكان عقابه الموت، لأنه يريد – بادعائه وافترائه كذبا ودعوته إلى الكفر – هلاك الناس بموت الضلال، فموتُه أفضل من أن يهلك العالم بأسره من تعليمه المبني على الافتراء. فستتنا من القديم في هؤلاء هي أننا تهلك من يُقدِّم للعالم طرق الهلاك ويُريد الموت الروحاني لخلق الله بتقديم التعليم الكاذب والعقائد الباطلة، ويتجاسر على الله بافترائه عليه. ويتضح من هذه الآيات جليا أن الله يدلل على صدق النبي أنه لو لم يكن من عندنا لأهلكناه ولما عاش ولما تمكن أحدكم من إنقاذه من الهلاك على محاولاتكم. لكن سيادة الحافظ لا يقبل هذا الدليل ويقول إن مدة وحي النبي ﷺ امتدت إلى ٢٣ عاما وأنا أستطيع أن أقدم أناسا ادعوا النبوة والرسالة كذبًا وعاشوا على كذبهم وافترائهم على الله أكثر من ٢٣ عاما. مما يعني أن الدليل