أربعين — Page 126
١٢٦ و احتيال أو خداع، إنكم مظاهر اسم أحمد، لذا ينبغي أن يكون حمد الله والثناء عليه شُغلكم الشاغل ليل نهار، واستعدوا للخدمة التي يقتضيها الحمد. وأنى لكم أن تحمدوا الله على وجه الكمال ما لم تؤمنوا بأنه ربُّ العالمين؟ ثم كيف يمكن أن تكونوا صادقين في هذا الإقرار ما لم تُولّدوا في نفوسكم هذه الصفة؟ لأنك حين تمدح أحدا على صفة حسنة، وتكون أخلاقك منافية لتلك الصفة وتعتقد بمفهوم يخالف تلك الصفة فكأنك تستهزئ بذلك الشخص، بحيث تُحبّ له ما لا تحب لنفسك. بينما ربُّكم الذي بدأ كلامه بذكر رب العالمين، ينفع بجميع المأكولات والمشروبات والهواء ونجوم السماء وبشمسه وقمره جميع الصالحين والطالحين، فمن واجبكم أن تتخلّقوا أنتم أيضا بهذا الخلق، وإلا فلا يمكن أن تُدعوا أحمد ولا حامد، لأن أحمد هو من يحمد الله كثيرا، وإن الذي يحمد أحدا كثيرا فهو يُحب لنفسه الخلق نفسه ويحب أن يتخلّق بالأخلاق نفسها، فكيف يمكن أن تُدعوا أحمدين وحامدين بصفة حقيقية ما دمتم لا تحبون هذا الخلق لأنفسكم؟ كونوا أحمديين في الحقيقة واعلموا أن صفات الله الخلقية في الحقيقية أربعة وهى مذكورة في الفاتحة وهي (۱) رب العالمين (۲) الرحمن، أي الذي يرحم من تلقاء نفسه دون عمل سابق أو خدمة (۳) الرحيم أي الذي يُجازي بالإنعام والإكرام