عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 87 of 333

عاقبة آتهم — Page 87

عاقبة أنهم ۸۷ تواضعًا لكل ذوي الثروة، ويخرّ أمام أركان الحكومة، وحينئذ يصدق فيه ما قيل في أهل التزوير: "بئس الفقير على باب الأمير". فالحاصل أنه يصدَع عَمَلةَ الأمير بالمحبة ويتبخبخ بالصحبة، ويُوجي أقدامه إلى قصر الأمير غربةً، فلا يقول له أحد اركب مطية، أو تسلم عطية، ويسأل إلحافا كالشحاذين. وينكر شخصه ويلفّع وجهه، لئلا يؤخذ كالمجرمين. ويكون لهم أطوع من حذائهم، وأفنى فيهم من غذائهم، ويسلّم عليهم تحية الخادمين. ثم يقودونه إلى حضرة الأمير، ويذهبون به كالأسير، فيخر أمامه كالساجدين، ويثني عليه قائلا: يا أيها الأمير الأكرم، والسلطان الأعظم، مسني وأهلي ضر، وبعمرك إن عيشي مر، وجئتك من ديار بعيدة، بمصائب شديدة، فتصدق على إن الله يجزي المتصدقين. ويخاطبه الأمير بلسان ذلق، ولا يُريه رائحة من مَلَقِ، ويقول اجلس ويتكلم به غضبان فيظن المسكين أن أجله قد حان، فهناك لا يبقى إيمانه بالألطاف الرحمانية، ويكاد يخرج بوله من الهيبة السلطانية، وكذلك يخزي الله عَبَدة المخلوقين. ثم يخرج من بيت الأمير، ويستيقن الأمير أنه أحد من أهل التزوير، فلا يُؤوَى إليه كرجال متقين. وأما ذلك المغرور الجهول، والسفيه المخذول، فيظن أن العطايا العظام ستسلَّم إليه، ويكرمه الأمير ويكون له مكانة لديه، أو يدخل في المقربين. فبينما هو في نسج هذه التخيلات، وتغيير اللباس كالصائد والصائدات، يطلع بعض المتوسمين على شقاقه، ويُخبرون عن فطرته وطريق نفاقه، فيفاجئه داء الإشفاق، ولا يسري الوسن إلى الآماق، ويظن أنه من المقتولين. ويُوجس في نفسه خيفة على خيفة، بما يرى رعب الأمير وطريق عقوبة، فتكاد تزهق نفسه ويسقط كجيفة، أو يغمى عليه كالمفسدين الخائفين. فيفر ويرتحل بالمدلجين المجدّين، ويحسب حياته صلةً من أمير المسلمين. أو يعطى له قليل إنعامه، فلا يقل به شيء من إصرامه ولا تفيده سجدته ولا جهد اصلخمامه،