عاقبة آتهم — Page 39
عاقبة اتهم ۳۹ الإيمان والإنصاف لرسموا قبل هذه الصورة صورة موسى شديد القسوة عديم الرحمة وفي يده سيف بتار وهو يقطع الأولاد الرضع أمام أمهاتهم. وكذلك كان ينبغي أن يقدموا صورة يشوع بن نون ويبينوه في صورته هذه وقد مزق مئات آلاف الأولاد مع الأمهات وألقاهم في الميدان. وبما أن يسوع بحسب معتقداتهم إله وأن أعمال الظلم هذه كلها بأمر منه وهو إله متجسد كما سبق بيانه، فكان يتحتم عليهم أن يرسموا صورته قبل الجميع ويضعوا في يده ثلاثة سيوف على الأقل: الأول الذي أعطاه لموسى فقتل به الأولاد الرضع الأبرياء، والثاني الذي سلمه ليشوع بن نون أما السيف الثالث فالذي سلّمه لداود! فيا أسفا على أن هذه الأمة الكاتمة للحق قد عقدت العزم على أبشع المظالم. فإذا كان نزول العذاب على أحد بواسطة السيف يخالف صفات الله الله فلم لا يُثار هذا الاعتراض أولا ضد موسى الذي أجرى الأنهار بدماء الشعوب ولم يقبل توبة أحدهم؟ أما الحروب القرآنية فأبقت باب التوبة مفتوحـا وذلـك ينسجم مع قانون القدرة ويلائم رحمة الله ، لأن الله الله حين يُنزل عذابه على العالم اليوم أيضا في صورة طاعون أو كوليرا، فهو يُطلع الأطباء على بعض الأعشاب والتدابير التي يمكن القضاء بها على نار هذه الأوبئة. إنما الاعتراض يرد على حروب موسى الذي لم يقدّم أي طريق للخلاص بحسب قانون الطبيعـــة. ومع أنه في بعض الأحيان قدَّم لكنه تقديم لم يكن شاملا. وباختصار؛ إذا كان من سنة الله هذه أي قتل المنكرين الظالمين بالسيف منذ القديم، فما الذي سوّغ لهم الاعتراض على القرآن الكريم بصفة خاصة؟ فهل كان الله في زمن موســــــى غير الذي كان في زمن ،الإسلام أو كان يحب الحروب آنذاك أما الآن فلا تعجبه؟ والفرق الجدير بالانتباه هو أن الإسلام أجاز رفع السيف ضد أولئك الذين رفعوا السيف ،أولا وأذن بقتل أولئك الذين بدأوا القتل، فلم يأمر قط بالتمرد على ملك كافر تعيشون تحت سلطته وتستفيدون من عدله وإنصافه، لأنه عمل