عاقبة آتهم — Page 170
۱۷۰ عاقبة أنهم الكتب في حماية أغراض الدولة إلى بلاد الشام والروم وغيرها من الديار البعيدة، وهذا أمر لن تجد الدولة نظيرها في غيرنا من المخلصين. فلا نعبأ بمفتريات جريدة ولا نخشى تحرير أنامل مفسدة ويا أسفا على الذي يخوف الدولة من غوائل عواقبنا ويرغبها في تعاقبنا. ألم يفكر أننا ذرية آباء أنفدوا أعمارهم في خدمات هذه الدولة؟ أفنسيت الدولة مساعيهم بهذه السرعة؟ لم لا تمنع الدولة أولئك الطغاة المفسدين عن نشر مثل تلك الأكاذيب وإشاعة هذا البهتان العجيب، فإنها سمّ زعاف للذين لا يعرفون الحقيقة ولا يفتشون الأصلية فكاد أن يصدقوها كالمخدوعين. إنه يبكي على حريتنا ولا يرى حريته التي تصول على الصادقين. ويجعل المخلصين من المفسدين. أليس بواجب على أهل الجرائد ألا يتبعوا كلما بلغتهم من الحاسدين من أهل الغرض والنقمة؟ أليس عليهم يكتبوا بالصداقة وسلامة الطوية؟ أهم خارجون من حدود القانون؟ وهم من المعفوين؟ أن يا أهل الجرائد والمكائد أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم؟ أهذا خير لكم؟ بل شر لكم لو كنتم تعلمون؟ أتجعل الدولة المخلصين كالمفسدين؟ أو يخفى عليه ما تكتمون في أنفسكم كالمنافقين؟ قد جربت الدولة عواقب آبائنا، ورأت مرارا ما هو في وعائنا وقد بلغنا تحت تجاربها إلى ستين. فإن حدنا قبل ذلك إلى نحو خمسين سنة عن طريق الخلوص، وآثرنا طرقا فاسدة كاللصوص، فللدولة أن تظن كل ما تظن كالمجربين ،العارفين فإن القليل يقاس على الكثير والصغير على الكبير، وكذلك جرت عادة المتفرسين، وإلا فاتقوا الله واستحيوا ولا تجترئوا إن كنتم صالحين. ووالله إنا نحن براء من تلك التهمة، وما لنا ولهذه المعصية. وتنزه النظائر السابقة ذيلنا عن مثل هذه البهتانات والتهم والخرافات وكيف وإنا لا ننسى إلى أن نموت نعم هذه الدولة ولا منن هذه الحكومة. وقد أوصينا من كتاب الله بشكر المحسنين.