عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 106 of 333

عاقبة آتهم — Page 106

١٠٦ هذا دعواي وتلك دلائلي، ولن تجدوا زَيْغًا في دعواي ومسائلي، وإن كتابي هذا لبلاغ لقوم طالبين. ففكروا يا علماء القوم، وفتشوا الأمر قبل اللوم. يا عباد الله اسمعوا، واتقوا الله ثم اتقوا، وإني بلغتُ ما أمر به ربي، وما بقي الإخفاء. فاسمعي أيتها الأرض واشهدي أيتها السماء. وما أخشى الخلق ومكائدهم، وأتبع الحق ولا أتبع زوائدهم، وإني واثق بما وعد ربي، وهو موئل كلِّ أَمَلي وأربي. إن الأرض والسماء تتغيران، والصيف والشتاء ينقلبان، ولكن لا يتغير قول الرحمن، ولا ينقلب مشيئته بمكر الإنسان، وإن محاربيه من الخاسرين. أيها الناس لا تُعرضوا عن أيام الله وضيائها ولا تغفلوا فحسرات بعد انقضائها، ولا تَغْلُوا ولا تظلموا ولا تعتدوا إن الله لا يُحب المعتدين. اتقوا الله يا معشر المسلمين والمسلمات، وإنما التقوى لهذه الأيام والأوقات، وفكروا وقوموا فرادَى فُرادى، ثم فكروا كالأتقياء لا كرجُلٍ عَادَى، واسألوا الله مبتهلين طالبين. وكيف رضي عقلكم وإيمانكم ودرايتكم وعرفانكم، بأوهام لا تجدون في كتاب الله أثراً منها؟ وتتركون طرق السلامة وتُعرضون عنها، ولا تتبعون أصلاً مُحكَما بَينَ الوقوع، وتأخذون بأنيابكم صُوَرَ مسائل الفروع، مع أنها في أنفسها مملوّة من الاختلافات والتناقضات، ثم لا يوجد تطابقها بالأصل الذي هو لها كالأمهات وأين التطابق بل يوجد كثير من التباين والمنافاة. فانظروا كيف جمعتم في عقائدكم من أنواع الشناعة والتناقض والفرية، وأمدتم بجهلكم أعداء الملة وعداء الشريعة المقدّسة، فهم يصولون على الحق مستهزئين. وأما السلف الصالحون فما كانوا كمثلكم في الاعتقادات، ولا في الخيالات، بل كانوا يُفوّضون إلى الله علم المخفيّات، وكانوا متقين. وما كان جوابهم في هذه المسائل، عند اعتراض المعترض السائل، إلا تفويض الأمر المخفي إلى الله الخبير العليم. وكانوا يؤمنون إجمالاً ويُفوّضون التفاصيل إلى الله الحكيم. فلأجل