عاقبة آتهم — Page 99
عاقبة أتهم ۹۹ النصوص وما مالوا إلى التأويلات، بل كفروا المسيح على تأويله ورموه بالتكذيبات، وقالوا ملحد يصرف النصوص عن ظواهرها ويُعرض عن البينات، فغضب الله عليهم وجعلهم من الملعونين. فاتقوا جُحْر اليهود والقول المردود، واتقوا موطئ قدم الفاسقين، واقبلوا ما قال عيسى من قبل وفي هذا الحين. إن مثل نزول عيسى في هذا الوقت الأغسى، كمثل نزول إيليا فيما مضى، فاعتبروا يا أولي الأبصار، ولا تختاروا سبل الأشرار، ولا تخالفوا ما بين على لسان النبيين. شهادةُ الله وأما ما جاء في حديث خير الأنبياء من ذكر دمشق وغيره من الأنباء، فأكثره استعارات ومجازات من حضرة الكبرياء، وتحتها أسرار في حلل لطائف الإيماء، كما مضت سنة الله في صحف السابقين. ثم من الممكن أن ننزل بساحة دمشق أو أحد من أتباعنا المخلصين وما جاء في الحديث لفظُ "النزول من السماء" ليرتاب أحد من المرتابين. أو لم تكفكم في موت المسيح الفرقان وشهادة نبينا المصطفى رسول الرحمن؟ فبأي حديث تؤمنون بعدهما يا معشر الإخوان؟ ما لكم لا تتفكرون كالمحققين؟ أعندكم سند من الله ورسوله خير الورى، في معنى التوفي الذي جاء في القرآن الأزكى، فأنتم تتكثون على ذلك السند وتسلكون سبل التقى، أو تؤوّلونه من عند أنفسكم ومن الهوى؟ فإن كان سند فأخرجوه لنا إن كنتم صادقين. ولن تستطيعوا أن تأتوا بسند، فلا تُخلدوا إلى فَند، إن كنتم متقين. وإياكم والتفسير بالرأي ولا تتركوا الهدى، فتؤخذون من مكان قريب ولا يبقى لكم عذر ولا حجة أخرى، فما لكم لا تخافون يوم الدين؟ = وأما نحن فما نقول في معنى التوفّي إلا ما قال خير البرية، وأصحابه الذين أوتوا العلم من منبع النبوة، وما نقبل خلاف ذلك رأي أحد ولا قول قائل، إلا ما وافق قول الله وقول خير المرسلين. وإذا حصحص الحق في معنى التوفي من لسان خاتم النبيين، وثبت أن التوفي هو الإماتة والإفناء، لا الرفع والاستيفاء،