عاقبة آتهم — Page 90
۹۰ عاقبة أنهم الحي، بل يصول عليهم كالحَيَّ " ولا يفيء مَنْشَرُه إلى الطي، بل يزيد كل يوم 26 حاشية: قال بعض البراهمة إن التفاوت من أعمال النشأة السابقة. واعلم أنهم قوم يعتقدون بالتناسخ نظرًا على تفاوت مراتب المخلوقات، ويقولون إن أنواع الحيوانات قد حدثت من أنواع الحسنات والسيئات، وأصروا على هذا وجاءوه مُوعبين. وأنت تعلم أنّ هذه الأوهام ما ظهرت من منبع بصيرة، ولا من لجة معرفة صحيحة، وما قامت عليها حجة من حجج قاطعة، بل تشبثوا بها عند عمه وحيرة، وعدم الوصول إلى حقيقة أصلية، ولغوب الفكر وقلة دراية، وما استطاعوا أن يقيموا دليلاً عليها، بل أنت ستعلم أن الدلائل قامت على ما خالفها كما لا يخفى على المستبصرين. وكان عليهم أن يُثبتوا أن الروح الذي انتقل من الدنيا باليقين رجع إليها ثانيا، ورآه حزب من الشاهدين، فما أتوا بالشهداء كالصادقين. وكفاك من وجوه بطلان هذه العقيدة الفاسدة، أنها يخالف نظام الرحمانية الإلهية، ويجعل الله الكامل القادر الخالق كالضعفاء المعطّلين. وأنت تعلم أنه خلق كثيرا من الآلاء والنعماء للإنسان، وما كان وجود الإنسان ولا وجود أعماله في تلك الأوان، كما أنه خلق الأرض والسماء، والشمس والقمر وكل ما شاء، في الأفلاك والأرضين، لينتفع بها الناس بإذن رب العالمين. ولا شك أن وجود الإنسان ووجود أعماله بعد وجود هذه المخلوقات، كما ترى أن وجودنا قة لوجود الأرض والسماوات والعناصر التي عليها مدار الحياة، والإنكار جهل وسفاهة، ومن قبيل المكابرات، فالرحيم الذي خلق لنا قبل وجودنا كثيرا من النعماء، كيف يُظَنّ أنه بدل قانونه بعد تلك الآلاء، وفوّضنا إلى أعمالنا كبخيل وضنين؟ مسبو ثم الذين انغمسوا في هذه التوهمات، وظنوا أن هذا العالم يدور على محور التناسخات. يقولون إنه ليس أحدٌ خالق أصل المخلوقات، بل كل روح قديم وواجب كمثل الله وكذلك أجزاء المركبات، وهذا هو الأمر الذي لزمهم من إنكار صانع المصنوعات. فإنهم لما أنكروا بوجود البارئ الصناع، اضطروا إلى أن يُقروا بقدم الأشياء، فجعلوا كل شيء واجب الوجود، مضطرين. وظنوا أن صانع العالم أحدٌ منهم في الوجوب والقدم كالمتشاركين. فهذا دليل آخر على إبطال أوهامهم، ورد كلامهم عند المحققين. فإن الله الذي هو قيوم الأشياء، وبه بقاء الأرض والسماء، كيف يمكن أن يكون أحدٌ من الموجودات، ويساويهم في الوجوب وقدم الذات؟ ولو كان البارئ أحدًا منهم وعلى درجة المساواة، فكيف تكون ربوبيته محيطة على الأرواح وأجساد الكائنات؟ بل إذ ذاك يكون كالإخوان للآخرين، لا مبدأ الفيض ورب العالمين. وشتان بين هذه الحالات وبين قيوم السماوات والأرضين. ثم حينئذ لا تبقى دلالة هو شيء