عاقبة آتهم — Page 67
عاقبة اتهم ٦٧ يحدث على الأرض ما لم يتقرر في السماء، أما الوشاية عند الحكومة الإنجليزية بأني لست ناصحا لها، فهى عداوة منحطة سافلة، وإذا اعتبرت هذه الحكومة الناصح والوفي الصادق مثلي متمردًا ومسيئا ، فستكون مذنبةً في حق الله. لقد أسديت بقلمي إلى الحكومة - من أول عهدي إلى هذا اليوم- نصحا لن تعثر الحكومة على أي نظير له. فقد ألفتُ بإنفاق ألوف مؤلفة من الروبيات كتبا ركزت فيها مرارا وتكرارا على أن من واجب المسلمين أن يكونوا ناصحين لهذه الحكومة بصدق وإخلاص، وأن من الوقاحة البذيئة أن يخطـــر ببالهم التمرد ضدها مع كونهم شعبا ورعية لها. و لم أنشر هذه الكتب في الهنــــد البريطانية فحسب، بل في بلاد العرب والشام ومصر وتركيا وأفغانستان وفي البلدان الإسلامية الأخرى، وذلك ابتغاء لوجه الله فقط لا طمعا في أن تعظمني هذه الحكومة أو تكافئني وتقدّم لي الجوائز. لأن ذلك كان من إيماني ومعتقداتي، وكان نشره واجبا علي. ومما يثير العجب التساؤل لم لا تقرأ الحكومة كُتي ولم لا تمنع المفسدين من هذه الكتابات الظالمة الغاشمة؟ بم أشبه هؤلاء المشايخ الظالمين، فهـــــم يماثلون أولئك اليهود الذين آذوا عيسى اللي بغير حق أول الأمر، فلما لم ينجحوا في مرامهم، اشتكوه إلى الحكومة الرومية قائلين: إن هذا الرجل ثائر. فأنا أذكـــر الحكومة العادلة مرة بعد أخرى أن مثلي كمثل المسيح، فأنا لا أحب الحكم والإمارة الدنيويتين، وأرى التمرّد والخروج أسوأ مظاهر الوقاحة. ولست أؤمن بمجيء أي مسيح سفاك، ولا أنتظر أي مهدي دموي، وإنما غايتي المتوخاة نشر الحق بسلام ووئام. وإنني بريء من كل ما يؤدّي إلى فتنة أو خُطط مؤلّبة. يجب على الحكومة أن تختبر حالتي بتيقظ وتتلقى من تسرّع الحكومة الرومية درسا، ولا تستند إلى أقوال المشايخ المغرضين أو أناس آخرين، فليس في زيف، وليس على شفاهي نفاق.