عاقبة آتهم — Page 63
عاقبة اتهم ٦٣ الكريم يشهدان على أن المفتري على الله يهلك عاجلا، ولا يبقى من يذكره بخير. كما ورد في الإنجيل أيضا أن لو كان هذا الأمر من صنع الإنسان فسيبطل بسرعة، غير أنه إذا كان من الله فحذار أن تُعتبروا مجرمين بمعارضته؛ إذ يقــــول الله جل شأنه في القرآن الكريم: وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفَ كَذَّابٍ ) ٢٠ ۲۰ فيا أيها المشايخ المعارضون وأصحاب الزوايا، لقد تجاوز هذا النزاع بيننا وبينكم الحدود، وصحيح أن هذه الجماعة تُعتبر صغيرة وفئة قليلــــة مقارنــــةً بجماعاتكم، وقد لا يتجاوز تعداد أعضائها أربعة آلاف أو خمسة، ومع ذلـــك فاعلموا يقينا أن هذا الغراس غرسه الله بيده ولن يضيّعه أبدا، ولن يرضى إلا أن يوصله إلى الكمال، وسوف يسقيه ويجعل حوله حظيرة ويمكنه من التقدم المثير للعجب، فهل ادخرتم أي جهد في استئصاله؟ فلو كان من صنع الإنسان لقطعت هذه الشجرة منذ زمنٍ وما عُثر على أي أثر منها. هو الذي أمرني بأن أتقدم إليكم بطلب المباهلة لكي يهلك عدو الصدق ويقع في عذاب الظلام من يحب الظلام. لم أنو في السابق أي مباهلة و لم أُرِدْ أن أدعو على أحد، وقد طلب مني عبد الحق الغزنوي ثم الأمر تسري أن أباهلــــه فبقيت أعرض لمدة، ثم حدثت المباهلة أخيرا لإصراره الملح، مع ذلك لم أدعُ عليه قط. أما الآن فقد أوذيت كثيرا وأُولمتُ، وكفرت ووصفت بالدجال وسميت شيطانا، واعتبرت كذابا ومفتريا، ودعيت ملعونا في إعلاناتهم، وذكرت في مجالسهم باستهزاء ونفور. ولقد عقدتم العزم على تكفيري حــتى كأنه لم يبق لديكم أدنى شك في كفري. فكل واحد رأى سبابي محلبة أجــــر عظيم، واعتبر لغني فريضة إسلامية. بيد أن الله له كان معي عند كل أنواع القبض بمنتهى الغيرة على من يدعي كذبا بأنه موظف حكومي، فكيف يُظن أن الله الغيور لجلاله وملكوته لا يبطش بمدع كاذب؟ منه