عاقبة آتهم — Page 41
عاقبة اتهم ٤١ باختصار؛ إلامَ نُسهب في بيان هذه التفاصيل، فقد جرح هؤلاء القساوسة الله الظالمون قلوبنا بإطلاق مئات الألوف من السباب على نبينا الكريم ؟ سنكون من المعتدين إذا لم نُدل هنا بشهادة على أن الحكومة بريئــة مـــــن الاعتراض والاتهام في كل ذلك، فلا شك أن الحكومة تنظر إلى الجميع بنظرة واحدة، فكما سمح للقساوسة بعقد المناظرات الدينية، فإننا نتمتع بهذه الحرية أيضا، ولو لم نكن متأكدين من تمسك الحكومة بأهداب العدل لما كان بنا أن نعرب عن شكاوانا هذه، لكننا لا نريد أن نكلّف الحكومة أن تحظــر هــذه الحوارات الدينية نهائيا، وإنما نلتمس منها أن تجعل هذه الحرية محددة ومشروطة بشروط بيناها في إعلان منفصل، غير أن الحكومة مشغولة في مهمات حكومية ولا تجد فرصة لاتخاذ القرار للتعبير عن رأيها في عقيدة التوحيد والآلهة الثلاثة المتجسدة وتقوم بمثل ما قام به إمبراطور القسطنطينة. . (قسطنطين الأول) بعد القرن الثالث، حيث جمع ٢٥٠ أسقفا وعقد حوارا أمامـــه بــين المسيحيين 7 V حاشية: لقد ابتدعت مسألة الثالوث في المسيحيين بعد القرن الثالث، فقد كتب "دريبر" (John William Draper) في كتابه عن كبار العلماء بأن مبتكر هذه المسألة كان الأسقف أثناسيوس السكندري"، وذلك بعد القرن الثالث، فحين أراد أن ينشر هذه المسألة ناهضه فورا الأسقف "آريوس" وانعقد اجتماع العوام والخواص لمشاهدة هذا الحوار لدرجة أن وصل الخبر إلى ملك الروم، ولكونه يحب الحوارات، فقد قرر لرفع هذا الخلاف أن يعقد الحوار بين الفريقين في جلسة أمامه، ووضعت الكراسي بمنتهى اللطف في البرلمان، وكان المناظرون ٢٥٠ قسا مشهورا، وعُقدت هذه الحوارات بمنتهى الحماس و والنشاط، وأخيرا نجح فريق الموحدين الذين كانوا يؤمنون بأن يسوع لم يكن إلا بشرا رسولا. وفي اليوم نفسه اعتنق الملك مذهب الموحدين. وكان بعده أيضا ستة ملوك موحدين. وإن قيصر الذي أرسل إليه رسولنا رسالةً وهو مذكور في الصفحة الأولى من صحيح البخاري - كان هو الآخر موحدا، فحين اطلع على المضمون القرآني، صدق بأن المسيح مجرد إنسان، كما أن النجاشي - الذي كان أيضا ملكا مسيحيا- قد أقسم على أن مكانة يسوع ليست أكثر مما بينه القرآن الكريم، فاعتنق الإسلام فيما بعد علنًا. منه