عاقبة آتهم — Page 31
عاقبة اتهم ۳۱ اغتياله، لأننا قد أثرنا غيرته في إعلاناتنا السابقة واستخدمنا كلمات مثيرة للغيرة، غير أن خوفا قد تبوّأ قلبه فلم يسمح له برفع رأسه. ثم استحلفناه بإلحاح وتواضع مذكرين إياه عزة يسوع ومكانته وطلبنا منه بإلحاح باستخدام كلمات مختلفة مناسبة ودقيقة أن يُثبت التهمة التي ألصقها بنا أو أن يُقسم، لكنه لــزم الصمت كالكاذبين الأشقياء الذين يلومهم الضمير دوما بأن عملهم وتصرفهم سيجلب عليهم لعنة الله. فمن المؤكد أنه قد منعه الخوف من أن يُفتضح في مكائده المزوّرة عند تحري الحقائق، وأنه إذا أقسم فسيحل عليه قهر إلهي، فلم يرفع القضية في المحكمة و لم يُقسم بل نظرا إلى الحقائق لاحظ جليا أنــــه لــــن يبارك له في أي من الإجراءين، وأن عاقبته ستكون وخيمة. لهذا السبب ظــــل ادعاؤه بأنه مسيحي مناقضا لأعماله إلى آخر لحظة من حياته، فرفاقه القساوسة والدكتور مارتن كلارك قد أصروا بإلحاح شديد، إلا أنه لم يرض بأن يُثبت دعاويه عن طريق المحكمة، لإدراكه أن اعتبار البهتانات العظيمة من هذا القبيل صحيحةً يتطلب دلائل قوية، وأن المحاكم في صورة عدم توفر الثبوت تحكـــم لصالح الخصم وتجيز له أن يرفع على المدعي قضية افتراء. فلا بد من التأمل كم كان أتهم خائفا متوجسا من كذبه وبهتانه هذا؛ إذ لم يقتنع قلبه بأنه سيعود إلى البيت سالما بعد رفع القضية في المحكمة، مع أن أصهاره كانوا حائزين على مناصب حكومية مرموقة، وأن أصدقاءه المسيحيين كانوا ذوي نفوذ كبير في الحكومة. ولو تيسر لآتهم أن يثبت فعلا بتقديم شهود عيان - أن الهجمات قد شُنت عليه ظلمًا، لكشف على الناس عن هذا الثبوت بنشره في الجرائد. ولكان هذا الفوز مكسبا كبيرا للمسيحيين، لأن ذلك كان سيسفر عن افترائنا وكذبنا للجميع، أو على الأقل كان سيخلق لـــدى الجميع شبهةً قوية في سلوكنا، وكان هذا الحادث سيعتبر جـــديرا بالذكر في أوراق التاريخ! فمن ذا الذي يقتنع بأن اتهم لم يتخذ طريق الخيانة والكذب بإعراضه عن إثبات هذه البهتانات؟