عاقبة آتهم — Page 234
٢٣٤ عاقبة أنهم وخروجه العام الرابع. فليكن من الواضح أن هذا أيضا من تلبيس هذا الشقي وتزويره، فالنبوءة تنص بصراحة على "إن لمهدينا آيتين". . أي أن ما يؤيد ويصدق مهدينا هما ،آيتان فلام الانتفاع هذه تدل صراحة وجلاء على أن المهدي سيظهر قبل الكسوف والخسوف حتما، وقد ظهر هذا الكسوف على أرض الواقع بعد خروجه تصديقا له. ومن سنة الله الله أنه يُظهر الآيات تصديقا للمدعي الصادق، بل إنها تظهر في وقت يتلقى فيه المعارضة ويكذَّب بحمــــاس ونشاط، ولا يبقى أي أثر للعلامات الصغيرة التي تظهر قبل الأوان بل إنهـا تسمى إرهاصا. فكلمة الآية التي تعني الأمارة والعلامة مشتقة من كلمة إيواء؛ التي تعني تقديم اللجوء، فالمكان الأنسب لاستعمال هذه الكلمة حين يكذب الله ويوصف بالكذاب. فالأمر الخارق الذي يُظهره الله عندئـــذ المبعوث من من لإيواء عديم الحيلة يسمى آية. فيتبين هذا التحقيق أن من مقتضى الآية أن تظهر بعد تكذيب المبعوث من الله، فكأنها وضعت علامة على صدقه، غير أنها لا تفيد إلا عند التكذيب، أما ما يظهر قبل وجود المدعي ففيه لبس واشتباه، إذ يستطيع كل واحد أن ينسبه إلى نفسه، وفي هذه الحالة؛ من يمكن أن يحكم أنه ظهر في حق فلان فقط لا غيره؟ أما إذا كان عند ظهور آية مدعيان، فسيكون مصداق الآية من أعلن دعواه بكل قوة وتحدّ وعلنًا والذي استقبل بمنتهى التكذيب والمعارضة الشرسة، إذ من أمارات الصادق أنه يُكذب بشدة متناهية. انظروا كيف كان الأعداء قد أثاروا ضجة كبيرة في تكذيب نبينــــا ، أمـــا مسيلمة الكذاب فقبلوه بهدوء. فالصادق يؤذى في أوائل الدعوى ويُضطهد لكنه ينتصر في نهاية المطاف، أما الكاذب فيتلقى القبول في أول الأمر ويواجــه الذلة والهوان في النهاية، فهذه هي السنة الإلهية أنه عندما يظهر أي مدَّعٍ فتظهر الآيات لتأييده ما دام صادقًا، لا أن تظهر الآيات أولا دون أن يكون أي أثر لمدع ولا تترتب أي فائدة على مثل هذه الآيات، لأنه من المحتمل أن يظهـر المدعون الكثيرون بعد رؤية الآيات ولا يغيين عن البال أنه قد مضى على