عاقبة آتهم — Page 231
عاقبة أتهم الله ۲۳۱ يخسف القمر خلافا لسنته القديمة في أول ليلة حيث يكون أصلا كالمعدوم، لقد حدد الله من القديم ليالي ١٣ و ١٤ و ١٥ لخسوف القمر وأيام ۲۷ و ۲۸ و ٢٩ لكسوف الشمس، فلا تعني النبوءة أبدا أن هذا النظام سينفك في ذلـــك اليوم. ومن يعتقد ذلك فهو حمار لا إنسان، فكلمات النبوءة صريحة وتوضح بجلاء أن المراد من "لم "تكونا أن المهدي سيشرف بتخصيص هذه الآية به، كما أن مدلول النبوءة أيضا أن هذه الآية لم توهب لأي مدعٍ آخر، ســــواء أكــــان صادقا أم كاذبا وإنما خُصت بالمهدي الموعود، وإذا كـــان هـؤلاء المشايخ الظالمون يقدرون على تقديم مثال على هذين الخسوفين في زمن أي مــدع في الماضي فليقدموا، فإذا قدموا فسأعتبر كاذبا بلا شك، وإلا لا ينكروا هذه المعجزة العظيمة الشأن لعدائي وبدافع معارضتي. فيا أيها المشايخ، إنكم وصمة عار في وجه الإسلام، افتحوا العيون ولاحظوا ما أشنع الخطأ الذي ارتكبتموه، فالموت أفضل من حياة الجهل، فواضح أن الحديث لا يعتبر الكسوف والخسوف عديمي النظير، بل اختصاصهما بالمهدي هو عديم النظير، أي أن الخسوف والكسوف من أجل المهدي في التواريخ المعينة في شهر معين لم يسبق لها نظير في الماضي، وتقدير هذا القول: إن لمهدينا آيتين لم تكونا لأحد منذ خلق السماوات والأرض، فالهدف من هذا البيان هنــا أن هاتين الآيتين اللتين وهبتا للمهدي بصفة خاصة لم توهبا لأحد قبله. وكلمة " لم تكونا" تتعلق بـ "آيتين". . أي أنهما حُصتا بالمهدي. ولم يُقصد بيـــان نــــدرة الخسوف والكسوف، وإنما الغاية اختصاص هاتين الآيتين كلتيهما بالمهدي، لا أنه يذكر حالة نادرة للخسوف والكسوف. إذ لو كان المقصود بيان حالة نادرة كان يجب أن يكون النص كالتالي: "ينكسف القمر والشمس على نهج ما انكسفا منذ خلق السماوات والأرض". والآن قد شرحت جيدا وكشفت المعاني الحقيقية، ومن لم يفهم حتى الآن فسيدعى مجنونا.