عاقبة آتهم — Page 210
۲۱۰ عاقبة اتهم فقد أرادت غيرة الله الله أن يقضي على هذا الافتراء بإرسال رجل باسم المسيح نفسه، فهذا فعل الله وفي أعين هؤلاء عجيب. يقول القرآن الكريم بجلاء: إن المسيح رفع إلى السماء بعد الوفاة، لهذا فإن نزوله بروزي غير حقيقي، كما تصرّح آيةُ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ٢٧ بوضوح أن وفاة عيسى العليا قد وقعت لأن هذه الآية تفيد أن النصارى فسدوا بعــد وفــاة عيسى العليا لا في حياته، فلو فرضنا جدلا أن عيسى العليا لم يتوف حتى الآن لكان لزاما علينا أن نؤمن بأن المسيحيين لم يضلوا بعد، وهو باطل بالبداهة، إذ إن الآية تفيد أن المسيحيين كانوا على حق ما دام المسيح حيــا. ومـــن هنـــا يُستشف أن الفساد كان قد بدأ يتسرب إليهم في زمن الحواريين، فلــــو كـــان المسيحيون على حقّ في زمن الحواريين لما حصر الله تعالى الضلال بعد وفاة المسيح بل مدّد إلى زمن ما بعد الحواريين أيضا، فنستنبط من هنا نقطة رائعـــــة لتحديد زمن فساد المسيحيين وهي أن بذرة الشرك في زمن الحواريين كانت قد بذرت فيهم. فالشرير اليهودي بولص الذي كان يُلمّ باللغة اليونانية أيضا والذي ذكره الرومي في كتابه "المثنوي"، جاء فاختلط بالمسيحيين وادعى أنه رأى عيسى اللي في الكشف فأفسد دين النصارى، فظلت فرقة من المسيحيين متمسكةً بالتوحيد بينما صارت بإغوائه فرقة خبيثة تعبد ميتا، وذرياتها ظهرت في بلادنا أيضا. وفي القرن الثالث الميلادي جرى الحوار الكبير بين الفرقة المشركة والفرقة الموحدة، وكان قيصر الروم قد نظم هذا الحوار، وانعقد هذا الحوار أمام الملك بمنتهى الوقار واللباقة بقصد تقصي الحقيقة، فانتصرت الفرقة الموحدة، وفي اليوم نفسه انضم الملك - الذي كان مسيحيا – إلى الفرقـــة الموحدة، وبعده كان كلُّ قيصر موحدا حتى القرن السادس. باختصار؛ إن الضلال والفساد قد ظهر - كما هو مدلول الآية بعد وفاة عيسى العليا فورا.