عاقبة آتهم — Page 208
۲۰۸ مئات الألوف من الناس، - كما وَظّف الفريق الثاني أيضا كل أنواع التلبيس والتزوير – وظهرت لهذه الكتب الطاهرة تأثيرات كبيرة في الأرواح السعيدة فانضم آلاف السعداء إلى هذه الجماعة، وتبينت ثمار الحوارات الخطية والشفوية جيدا، فاستئنافُ الحوار نفسه أو رفض الأمور المحسومة المقضية مسبقا لمحض شر وإلحاد. فالكتب موجودة وإذا أراد أحد أن ألقي خطابا لساعة واحدة قبيل المباهلة فأنا جاهز، فهذه هي الطرق التي بينتها لحسم القضية، فمن طلب مني الخوض في الأمور المقضية ظلمًا فسأعتبره غير مهتم بطلب الحق وإنما يريد كتمان الصدق. ولا يغيبن عن البال أيضا أن الأسلوب الصحيح المسنون للمباهلة أن هو الذين يريدون أن يباهلوا من يدعي أنه مبعوث من الله ويريدون أن يكذبوه ويكفّروه، فعليهم أن يكونوا جماعةً من المباهلين لا شخصا واحدا أو اثنين، - لأن الله لا استخدم كلمة "تعالوا" في صيغة الجمع في آية (فَقُلْ تَعَالَوْا) فقد دعا للمباهلة - بصيغة الجمع هذه – مقابل نبيه جماعة المكذبين لا شخصا واحدا، وقد وجَّه الخطاب أولا في مَن حَاجَّكَ لشحص واحد باستخدام صيغة المفرد ثم طالب بالجماعة، فقال: إذا لم يمتنع أحدٌ من الجدال والخصومة و لم يقتنع بالدلائل المقدمة فقل له - أيها النبي – أن يأتي مع جماعة للمباهلة. وبناء على ذلك قد اشترطنا أن تكون مقابلنا جماعة، وتتحقق الفائدة الصريحة من ذلك وهي أن الأمر الخارق الذي سينزل على المكذبين في صورة عذاب لن يلتبس على أحد، أما إذا كان شخص واحد فيبقى احتمال الالتباس والاشتباه قائما. 28 69 آل عمران: ٦٢ ، والآية كاملة هي: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلَ لعنة الله عَلَى الْكَاذِبِينَ. (المترجم)