عاقبة آتهم — Page 201
عاقبة اتهم ۲۰۱ وهؤلاء الإخوة الثلاثة الفقراء الذين يعملون أعمالا بسيطة مقابل ربع روبية أو أقل منها يوميا على أكثر تقدير يساهمون في التبرعات الشهرية بحماس ونشاط، كما أتعجب من إخلاص صديقهم ميان عبد العزيز جابي الضرائب الزراعية أيضا، الذي رغم دخله الزهيد قدم لي ذات يوم مائة روبية قائلا : أود أن تُنفق في سبيل الله. ولعل هذا الفقير تمكن من جمع هذه المائة روبية خلال سنوات عديدة، لكن الحماس من أجل الله أثار لديه الرغبة في نيل رضوان الله الله . فمن رحمة الله الا الله وفضله أنه حمانا من المعاناة والمصائب التي يتعرض لها مخالفونا، إنني أقول مقسما بالله الواحد الذي لا شريك له، أنه وإن كان هو الله وحده كفيلـي علـــى الدوام قبل المباهلة أيضا، غير أن البركات الروحانية والمادية التي نزلت علي بعد المباهلة لا أجد لها نظيرا في حياتي السابقة. الأمر الثامن الذي ظهر لرفع مكانتي وزيادة عزتي هو تأليف كتاب "ست بتشن" (أي القول الحق) فقد هيأ الله لتأليف هذا الكتاب أمورا لم تخطر ببال أحد من ثلاثة قرون، وإن كتابي هذا يشكّل دعوة لطيفة لـ ١٦٠ ألفًا من السيخ، وآمل أن تتأثر به قلوبهم تأثيرا كبيرا، ولقد أثبت في هذا الكتاب أن باوا نانك (مؤسس السيخية) كان في الحقيقة مسلما، وكان يُكثر من ورد "لا إله إلا اله محمد رسول الله". وكان من الصالحين، فقــــد حج مرتين وكان رجلا صالحا وبارا كما كان يعكف على بعض قبور الأولياء المسلمين. إن وصاياه الواردة في "جنم ساكهيات" (كتب للسيخ تتضمن التأكيد على الإسلام والتوحيد والصلاة والصوم، وكان يداوم على الصلاة وبنفسه النفيسة كان يؤذن أيضا، وكانت زيجته الأخيرة بابنة رجل صالح من المسلمين، مما يدل على أنه صاهر المسلمين بصدق القلب، وقد ورد في الكتاب نفسه أن تذكاره العظيم هو تلك العباءة التي كتبت عليها الشهادتان وعدد من آيات القرآن الكريم. إنه لم يترك "غرنتهـ" (كتـــاب ديـــني للسيخ) كذكراه و لم يوص بجمعه، وإنما ترك لنا هذه الحلة التي كُتب عليه القرآن الكريم، والتي كتب عليه بخط بارز إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ أي جميع الأديان غير الإسلام باطلة. فهذا الكتاب أنجز بعد المباهلة، وهي العطية الربانية التي وهبت لي وحدي، وقــــد رزقني الله أنا فقط ثواب هذا التبليغ.