عاقبة آتهم — Page 150
١٥٠ عاقبة أتهم أو أخفيتُ، ووالله إني أفعل كذلك، فانظُرْ أني أقسمتُ وآليتُ. فارحم الأمة المرحومة، وعالج الفتن المعلومة، فإن الفتن كثرت، والآفات ظهرت، وكفر فوج من المسلمين من غير حق والألسن فيهم طالت، فقم رحمك الله ولا تقعد كالمنافقين. هذا ألا تستيقن أنك من العلماء الراسخين والأدباء القادرين، ثم مع تعلم أن الله مؤيد الصادقين، ومُخزي الكاذبين، والله مولى أهل الحق ولا مولى للمفترين. وإن لم تقدر على المقابلة و لم تقم للمناضلة، فرضيتُ بأن تُسْمعَني ما أكتب من العبارات الأنيقة، والجمل الرشيقة وكفاني لو فزت بهذا الطريقة، وأظهرت ما قلتُ على الحاضرين. ولكني جربتك مذ أعوام، أنك لا تقوم في مقام، ولا تريد قطع خصام، وتنحت في آخر الأمر حيلا واهية، ومعاذير منسوجة كاذبة، وتفرّ كالمحتالين. فعليك أن لا تحتال كأيام سابقة، وتحضر على الميقات في رياغة مقررة، فإن كنت غالبا وفاءً أمرُك إلى غلبة ورشاد، فأخفض لك جناح انقياد، وأتوب على يديك باعتقاد، كالذي قفل من ضلال إلى سداد. فأَلْفتُ اليوم وجهي إليك يا أبا المراء، وإلى إخوانك من العلماء، وأدعوكم إلى مأدبي الجَفَلَى، وأبلغ دعوتي إلى أهل الحضارة والفلا، فعليكم أن لا تعرضوا عن هذه الدعوة كما أبيتم ذات مرة في الأيام السابقة، فإن هذا يقضي بين الصادقين والكاذبين، وتتجلى منه آية رب العالمين، وتستبين سبيل المجرمين. بيد أني لا أظن أن تحضُروا الفصل هذه القضية والرجاء منقطع منك ومن أمثالك في هذه الخطة، فكأني أستنزل العُصْمَ من المعاقل، أو أطلب الولد من الثاكل، أو أستقري الدهن من الحديد أو أبغي الطيب من الصديد، وأرى أني أرجع إليكم كالخاطئين، وأضيع وقتي في سؤالي من المحرومين. وإني لم أفعل 54 سهو، والصحيح: "بهذه ". (الناشر)