عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 149 of 333

عاقبة آتهم — Page 149

١٤٩ المضمار، وحسب أنه يلج النار، واختفى كالمذروعين. ثم ما غير على ذلك الزمان إلا شهر أو شهران، حتى أشاع في تحقيري رسالة، وعزا إلي زندقة وضلالة، ليستر زندقة وضلالة، ليستر به جهلا يُخزيه، ويزين شأنه في أعين أتفرح من تابعيه، ويكثر سواد طالبيه، ويؤذي قلوب المسترشدين. فلما رأيت أنه أفاق إغمائه، وضحك بعد بكائه، ورجع إلى أدراجه، واستراح بعد انزعاجه، ورقأت دَمْعتُه ، وانفثأت لوعته، رأيت أن أتم عليه الحجة مرة ثانية، وأسلّط عليه من الحق زبانية، فاليوم قمتُ لهذا المرام، لعل الله يهديه إلى دار السلام. إنه يحول بين المرء وقلبه وإنه يشفي المؤوفين. فيا أيها الشيخ الضالّ، والمفتري البطّال ألم يأن لك أن تتوب وتلين البال؟ بحياة فيها البلايا، وفي آخرها المنايا؟ طالما أيقظتُك بالوصايا، ووضعتُ أمام عينيك المرايا، ثم أقسمت لعلك تطمئن بالألايا، فقلتُ والله إني لست بمفتر وأعوذ برب البرايا، أن أسعى إلى الخطايا، فما ظننت إلا ظن السوء وما تكلمت إلا كالمجترئين. أيها الشيخ إن الدنيا فانية، والذي يبقى فهي حضرة ربانية. ترى رجلا متنعما في المساء، ثم ترى ذات بكرة أنه ليس من الأحياء. والموتُ يُهلك أفعى أعجز الراقي، وكلّ شيء فان ويبقى وجه الله الباقي. وأَيْمُ الله، إن ديمتي قد انهلت من الرحمن، لا من مساعي الإنسان، ولذلك دعوتك أن تأتيني كصديق حميم، فأظهرت نفسك كصديد حميم. وإني أُيدت من الله القدير، وأعطيت عجائب من فضله الكثير. ومن آياته أنه علمني لسانا عربية وأعطاني نكاتا أدبية، وفضّلني على العالمين المعاصرين. فإنّ كنت في شك من آيتي، وتحسب نفسك حُدَيَّا بلاغتي، فتحام القال والقيل، واكتب بحذائي الكثير أو القليل، وجَدِّد التحقيق ودَعْ ما فات، وبارز في موطن وعيّن له الميقات. وعلي وعليك أن نحضر يوم الميقات بالرأس والعين، ونناضل في الإملاء كالخصمين. فإن زدت في البلاغة وحسن الأداء، وجئت بكلام يسر قلوب الأدباء، فأتوب على يدك من كل ما ادعيتُ وأحرق كل كتاب أشعته