عاقبة آتهم — Page 148
١٤٨ وتراءى كالمُضْمَحلّين. عاقبة أتهم ووالله إني أستيقن أنه لا يقدر على إملاء سطر أو سطرين، وكل ما يقول يقول من المين، بل لا أظن أن يقدر على فهم مقالي، ويبين في المجلس فَحْواء أقوالي وإنه من الكاذبين وإني أعرفه من قديم الزمان، ولكني كنت أستر حاله وأسعى للكتمان، بل إذا نطق أحد لإفشاء سرّه، فطويتُه على غره، وصُنْتُ عرضه من الناهشين. ثم رأيت أنه لا يسدر عند غلوائه، ولا ينزع عن نفسه ثوبَ خيلائه، ولا يترك سير جهلاته، ولا يتوب من خزعبيلاته، بل يظن أنه ينفعه كيده، ويُسخَّر به صيده. فلما رأيت أن أعماله ستوبقه، وأن دلاله سيُقلقه، أشعتُ من سيئاته بعض الهنات، وإنما الأعمال بالنيات، وعليها مدار المجازاة. ثم نعود إلى قصتنا الأولى، فاعلم أنه دعانا ثم أبى، وما حمله على ذلك إلا خوف أحرقه بنار اللظى، فإنه قرأ كتبنا فوجدها كدُرٌ أجلى، فأوجس في نفسه خيفة وما أبدى، وأنقض ظهره ما رأى فما تمالك أن يشجّع قلبه المزعود، ويحضر الموطن الموعود، ويُري جَناه والعُودَ. بل أشار إلى رُجَيلِ وَغْب، وفرخ ليس عليه إلا وس زَغْب، واحتال وقال إني لن أخرج من جُخْري، وهذا تلميذي قد ربي في حجري، فبارزه إن كنت من المبارزين، وإني أنساب كالتنين من خوف القاتلين. فقلت يا هذا لا تحسب أن تنجو من مخلبى بكيد، ولو صرت جد أبا زيد، وإني أعلم حيل الماكرين. ألا تعلم أنه من أدنى تلاميذك وما شرب إلا جرعة من نبيذك، فإنه ليس كمثلك في الطاقة العلمية، ولا على غلوة من مراحلك المعلومة، فضلا من أن يكون أكبر منك في العلوم، فلا تفوّض أمرك إلى الغبي الزَّغوم، ولا تكن من الخادعين وأنت تعلم أنه كابن بُوحك أو شقيق روحك، وما شرب إلا من صبوحك، وقد غُذّي بلبانتك، فقصته تُطوى بقصتك، وبعد هزيمتك هزيمته بين، وإذا مزَّقْنا الصَلْبَ فقد كُسر ليّن. فإذا سمع قولي، ورأى صولي، فقر كفَر الوَعْلِ، وانساب إلى جُحره بالمَعْلِ، ونسي كل أريز كالمتندمين. وأحفظته بكلم مؤلمة، وألفاظ ،موجعة لعله يقوم لمناضلة، ويأتيني لمصارعة، فما أتى