عاقبة آتهم — Page 129
عاقبة آنهم تعلم أنه ۱۲۹ إن كان مُطلعا على كذبي، وكان ظهر عليه خبث قلبي، مع أنه تأدّى فكان من مقتضى الفطرة الإنسانيّة، والضرورة الدينية بسببي، كل الأذى والعقلية، أن تتحرك غضبه كالطوفان، ويشتعل لمجازاة العدوان. فما منعه أنه صار كالميت المدفون، واختفى كالمتندم المحزون؟ أليس هذا مقام يحار فيه الفهم، وتهيج الظنون ويفرط الوهم؟ ثم دعوته للحلف لكشف الحق على العوام، ووعدته قنطارا على الإقسام، لا يسيرا من الحطام، ليرجع بردن ملآن وقلب جَزْلان، فولّى وما تألّى ثم لعنته لعنًا كبيرًا، فقلت لعنة الله عليك إن أعرضت مزيرًا، وما جئتني وما تركت تزويرا، فما جاء وما حلف، وتذكر رُزْءًا سلف، وظن أنه الآن من المأخوذين. وكفاك ما ظهر منه عند سماع نبأ الموت، وتراءت له آثار الفوت، وأخذه خاف حتى ظهر التغير في الصوت، وطفق يفرّ كصيد مذعور يجوب البيداء، ولا يرى شجراء ولا مرداء، وترك سبل العاقلين. ثم إذا رأى أن الخوف لا يخفى وأن ليس الناظرون كالأعمى، فاشتهر أن الصائلين في كل مكان قفوه، وما وجدوا قصرا إلا علوه، حتى يُهتَ من نمط تعاقبهم، وما رأى راجلهم ولا راكبهم. فما أمهله هذا الخوف، بل احترق منه الجوف، ورآه الزائرون أنه يُمضي وقته بالبكاء والزفرات، ويجري من مقلته سيل العبرات، ولا كدمع ،المقلات، وكان يستيقن أنه المغلوب، وسيَعْلَق به الشَّعوب. فكما أن القنص عند حس جوارح جوارح باطشة يختفي في سرحة كثيفة الأغصان وريقة الأفنان، ويواري عيانه تحت كل عيصة، بإرعاد فريصة، كذلك تاه كالمجانين. ثم نحت من بعد الميعاد، على طريق الإفناد، أن جَمْعَنا حلوا بساحته، وعجروا عليه شاهري سيوفهم لإبادته ليغتالوه كالمفاجئين. فمن مثل هذه الافتراءات ونحت البهتانات، ظهر عُجَرُه ويُجَرُه ، وعُرف نجمه وشجره، وظهر 45 سهو، والصحيح: " يتحرك". (الناش)