عاقبة آتهم — Page 123
عاقبة أتهم ۱۲۳ أتكذبونني من غير علم، ثم إذا دعوناكم ففررتم جاحدين غير مبالين؟ وذكرنا هذه الآيات تلذذا بالنعم الرحمانية، وشكرا للتفضلات الربانية، ثم إتماما للحجة على الطبائع الشيطانية، واستزادةً لنعم رب العالمين، إذ بالشكر تدوم النعم وتزيد الآلاء وتثبت عطايا أرحم الراحمين. يرحمه الله فالحاصل أنني قد عرضت هذه الأمور دعوةً للطلباء، ورحما على الأتقياء الضعفاء. فمن كان في شك من أمري ، وكان مُكفَرَ زُمَري، فعليه أن يسعى إلي بقدم الرضاء، ويختار طريقا من هذه الطرق للاهتداء، لا للمراء وطلب العلاء، ولا يرضى بغشاوة الجهل ،والخطاء، ويأتيني كالمتواضعين. فأرجو أن ويجعله من المطمئنين. بيد أني ما أُمرتُ أن أدعو الذين ينحتون الآيات من عند أنفسهم ومن أماني الجنان، ثم يقولون أرنا هذه لو كنت من الرحمن، وإن لم تأت بها فلسنا بمؤمنين. أولئك الذين يحبون آراءهم، ويريدون أن يأمروا الله ليتبع أهواءهم، فيُتركون في الضلالة خالدين. وإن الله لن يرفع حجبهم ولن يزكيهم، إنهم كانوا مستكبرين. إلا الذين تابوا وأصلحوا فأولئك من المرحومين. وما كان الله محكوم أحد في البلاد، وهو القاهر فوق عباده لا كالغلمان والعباد، سبحان ربي! هل كنتُ إلا بشرا من المأمورين. ثم القوم احتجوا علي بأمور نذكرها برعاية الاختصار، لنستأصل كل ما أو ردوا على سبيل الاعتذار ولنكشف باب الحق على الطالبين. فمنها أنهم يقولون إن "آتم" ما مات في الميعاد بل مات بعده وما ثبت إيمانه بالأشهاد، ولم يثبت أنه كان من الخائفين الراجعين. فاعلم أن نبأ موته كان مشروطا بعدم الرجوع إلى الحق والصواب، وما كان كحُكم قطعي كما فهم بعض الدواب. ثم كان من المشروط في حياته أن يثبت على الحق بعد القبول، وإن لم يثبت فكان حُكّم الموت لذلك الجهول، فتمّت كلمة ربنا صدقا وحقا ولو أنكرها بعض الجاهلين. وقد سمعت أنه مات بعد الإخفاء وعدم الإظهار وإغضاب الرب بالإصرار