عاقبة آتهم — Page 107
عاقبة أنهم ۱۰۷ ذلك ما بحثوا عن تناقضات هذه الأنباء، وما أرادوا أن يتكلموا فيها قبل وقوعها خوفًا من جناح الزلة والاعتداء، وقالوا نؤمن بها ولا ندخل فيها وما كانوا على أمر مصرين. ثم خلف من بعدهم خلف وفَيْجٌ أعوَجُ، أضاعوا وصاياهم وسبلهم، وبدأ فيهم التعلي والتموج، فتكلموا في أنباء الغيب بغير علم مجترئين. وبحثوا عن أمور ما كان لهم أن يبحثوا عنها، فضلوا وأضلوا وكانوا قومًا عمين. أما ترى كيف نحتوا من عند أنفسهم نزول المسيح من السماء؟ ولن تجد لفظ السماء في ملفوظات خير الأنبياء ولا في كلم الأولين. وأما نفس النزول فهو حق ولا تجادلهم فيه، ولا نرده عليهم بل إنا نؤمن به كما يؤمنون وما نحن بمنكرين. وليس عندنا إلا تسليم في هذا الباب، ومن أنكر فقد كفر بما جاء في الآثار والكتاب، وإنه من الملحدين. بيد أننا نحمل هذا النزول على أمرٍ فيه أمن من التناقضات، ونجاة من الاعتراضات، وهو النزول البروزي الذي قد جرت سُنّة الله عليه من زمن الأولين. فليس إنكارنا إلا من نزول المسيح بنفسه من السماوات، فإنه يخالف سنن الله والبينات من الآيات، فإن القرآن فرض علينا أن نؤمن بوفاة المسيح"" ونحسبه من الأموات، فالقول بحياة المسيح ورجوعه إلى دار الفانيات يستلزم إنكار القرآن والمحكمات البينات، فلا يتكلم بمثل هذا إلا الذين هم خُلْفُ القلوب، وكالمحجوب ومن المعرضين. أنترك لظنون واهية القرآن، وننبذ من أيدينا اليقين والعرفان، ونرجع إلى أفسد القول مِن أَصْلَحه، وتلحق أنفسه أنفسنا بالجاهلين؟ ومن يتدبر آيات الله، ولا يُعمي عين تميزه من بينات الله، فلا بد له أن يؤمن بموت المسيح، ويقرّ بأن النزول على سبيل البروز الصريح، ويُعرض عن الظالمين. 32 نوت: جاء في بعض الأحاديث من رسول الله الله بالتصريح أن عمره نصف قال صاحب الفتح: هذا حديث صحيح ورجاله ثقات. منه عمر المسيح.