عاقبة آتهم — Page 104
١٠٤ عاقبة أنهم وكم من العلماء والصلحاء اتبعوني مع كمال العلم والخبرة، وكفروا ولعنوا وأُوذُوا بأنواع الفرية والتهمة، فاستقاموا بما أشرق لهم نور الحق والمعرفة، وصدقوا قولي مستيقنين، وآمنوا مصدقين غير مرتابين، وألفوا كتبا ورسائل ليعلم الناس أنهم من الشاهدين. وترى نور الصدق يتلألأ في جباههم، وتخرج كلم الحكم من أفواههم، والاستقامة تترشّح من سموئهم، والزهادة يُشاهد في وجوههم، لا يجترئون على المحارم ويخافون رب العالمين، وتتنزل عليهم سكينة كل حين. زكى الله جوهر نفوسهم، وزاد عرفانهم، وجلى مرآة إيمانهم، وسقاهم كأس صدق وعفة، وأعطاهم أنواع علم ومعرفة، وأدخلهم في عباده الصالحين. فقاموا لله لإطاعتي وتركوا إرادتهم لإرادتي، وخالفوا لي أزواجهم وأحبابهم، وأبناءهم وآباءهم، وجاءوني تائبين. إنهم من قوم أثنى عليهم ربي وألهمني وقال: "تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ، يُصَلُّونَ عَلَيْكَ. رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ فَآمَنَّا. رَبَّنَا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. " فهم مني وأنا منهم، إلا قليل من الغافلين، فإنهم لحقوا بنا بألسنهم لا بقلوبهم، أو أَمْحَلوا بعد شُوبُوبهم، والله يعلم ما في صدور العالمين. فطوبى للذين سمعوا وصايا الحق واستقاموا عليها وما سمعوا بعد قول نسائهم أو أبنائهم أو عشيرتهم، وما صاروا كالكسالى بل زادوا في اليقين. فالحاصل أن الرشد قد تبين، وأظهر الله الحق وبين، وأشرقت أيام كانت تنتظرها الأمم وتترجاها الفرق، وكلّ أمرٍ موعود حان، وخُسِفَ القمر والشمس في رمضان، ورأيتم أن القلاص تُركت، والعشار عطلت، والبحار فجرت، والصحف نُشرت ويأجوج ومأجوج وأفواجهما أخرجت، والجبال دكت، ومُقدّمات الساعة ظهرت، والفتن كملت والأرض زلزلت، والسماء انفجرت، فاتقوا الله ولا تكونوا أول المعرضين. وقد تفرّدتُ بفضل الله بكشوف صادقة، ورؤيا صالحة، ومكالمات إلهية، وكلمات إلهامية، وعلوم نافعة، وزادني ربي بسطةً في العلم والدين. وأرسلني =