عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 89 of 333

عاقبة آتهم — Page 89

عاقبة أنهم ۸۹ بعد ميل، فبالآخر يلقى الخسران والحرمان، ويظهر أن الداعي قد مان، ويتحقق أن سفره ابتلاء ومحل الاستهزاء، والأمل باطل وخيال كتخيلات "نزول الماء"، والمآل خسران مع شماتة الأعداء. وبالآخر تشيبه النوائب، ويحضره الأجل الغائب، فيموت وهو هم، وعليه هدم، فلا يبكي باك عند رفع جنازته، ولا تذرف عين على فُرقته، ويرتدّ أبناؤه بعد موته من الدين، ويتنصرون ويلحقون بالشياطين. ويملك شركاؤه داره الخربة، ولا يُهْدُون إليه إلا اللعنة، فيقطع اسمه من الدنيا، ويكون مآل أمره خسران الدنيا والدين، وسواد الوجه في الدارين، والبعد من رب العالمين. ورجل آخر وُلد في بيت الشرف والكمال، والعزة والإقبال، ما مس أبويه الإفلاس، وما علم ما البأس وخرَّجه الأكياس، ويهتزّ الخدام عند حركة شفتيه، ويتبون لتحصل ما أحبَّ لديه، وترى جَفْرَه مُنبطا، وقَفْرَه مُعْشَوشبًا، ومن كل فعل يُترع كيسه، وتميسُ خَنْدَلِيسُه، ويعيش حميدا ويحسبه الناس سعيدا ومن الصالحين. بل ربما تجد رجلا فاسقا قويم الشاط جموم النشاط، يميس في حلل المراح، ولا يخطئ سهمه من غرض الأفراح. يُسفد له كل لحم غريض على السفود، ويشوى له الفراريج مع الرغيف المثرود، وهو يأبز كأبوز الظباء، وقد يجد كنزا في الجهراء، ويصيد أناسًا كالدواب بإراءة ملامح السراب، ومع ذلك لا يرى البأساء والحوبة، ولا يكابد الصعوبة، ويعطى حظا كثيرا من رؤية غيدٍ، وسماع أغاريد، وأموال وبنين، وأملاك وأرضين، وغلمان وخادمين. مع أنه يسارع في السيئات، ولا يتوب من الممنوعات، ولا يأخذ في كسع الهنات بالحسنات، وتلافي الهفوات قبل الوفاة، بل يجترئ على المنهيات، ويجاوز حدود الله كالغالين. ولا يتقي بل يتبرأ من ملاقاة التقاة، ولقاء الثقات، ومداناة أهل الديانات، بل يرغب في مُقاناة القينات، ومعاناة الفاسقات، ولا يسمع نصح الأجانب ولا الأقارب، بل يأبر الناصحين كالعقارب، ولا يلتفت إلى وصايا