عاقبة آتهم — Page 86
٨٦ عاقبة أتهم أن عبدًا قد يُبتلى بالنائبات، ولا يُدرى من ظاهر سمته أنه من الفاسقين والفاسقات، فالآفات تنزل عليه كالعوائر، أو كالسهم العائر، ويتيه كالمستهام الحائر، وكان في وقت يملك المال النفيس، والآن يُعَدُّ مِن عُصبة مفاليس، حتى يبدو بادِيَ اللبانة، بالي الكسوة، وكان يقول: أنا أكثر مالا وولدا، وأعطيت التنعم والملد، وكان يقول: إني من الصالحين، وجحيش وشيحان وفاتك وأمين، وكان يدعي أن له دخل عظيم في الحديث والقرآن، وأنه جمع في نفسه أنواع العرفان، فأتى أمر الله وقضاؤه، ونزل عليه بلاؤه، فذهب بسمعه وأبصاره، وختم على قلبه وجعله أوّل الجاهلين. فاشتهر بحمق فاضح، وجهل واضح، وأُخرِجَ من الجنة التي كان فيها كالمكرمين. فصارت له السفاهة والذلة، والجهل والنكبة كالمواريث المعيَّنة والحصص المفروضة المسلمة، وسقط من سماء العروج كالملعونين ويعلم الناس أن مصيبته جلّت، ونوائبه عظمت، ثم يمرون به مستهزئين. وهو يُدير فلا يقدر على أن يفرّ من قدر الله ذي الجلال، ولو فرّ على لاحقة الآطال، وربما يتبصر كالجذع ويُقدم كالقارح، فيجيء قدر الله ويطرحه كالصبي في البارح، فيرتعد كل وقت كاليراع ويتحرك كاللعاع، ويفكّر أزيد من القدر اللازم، ثم لا ينجو من الهم الهاذم، ويبقى كالخائبين. ثم يبدو له أن يقطع المسافة النائية ليعالج الآلام القضائية ويكون من الفائزين؛ فيقال مثلا إن أمير "كابل"، يربي العلماء ويشابه الوابل، فيفرح فرحا شديدا كالسكران، ويقصد "كابل" مع بعض الإخوان، ليوطنوه أمنع جناب، ويُمطَروا دراهم كسحاب، وهو يجعل ابنه الذي هو سره رفيق عتاده، خوفا من ارتداده، و لم تزل تعاني عينه السُّرى، وتُعاصي الكرى، فيصل "كابل" بشق النفس وجهد المهجة، بعد مكابدة أنواع الصعوبة، ويلقى بعض العملة، ويصافي بالنفاق والمداهنة، ويخفى مذهبه خوفًا من الحرمان، أو الهوان من أيدي "عبد الرحمن". وكذلك تُسوّل له النفس من عُسْر المعيشة، فيسجد