عاقبة آتهم — Page 230
۲۳۰ عاقبة أتهم يتوجهوا إلى هذا الجانب، وقدموا هذا العذر الناجم من حمقهم أن النبوءة تقول بخسوف القمر لأول ليلة في رمضان وكسوف الشمس في الخامس عشر، لا حول ولا قوة. من أي كلمة استنبط هؤلاء الحمقى هذه المعاني؟ أيها الأغبيـــاء العميان المسيئون إلى لقب "المولوي"، تدبروا قليلا في كلمة خسوف القمر الواردة في الحديث فلو أراد النبي له أن الخسوف سوف يحدث أول ليلة لمــــا استخدم كلمة "القمر"، بل لاستخدم كلمة "الهلال" فلا يسمّي أي مــن أصحاب المعاجم وأهل اللغة القمر قمرا في ليلته الأولى، بل إنه يسمى هلالا في الليالي الثلاث الأولى، فهذه قرينة واضحة للمؤمن أن المراد من أول ليلة هنا أول ليلة من ليالي خسوف القمر وليست أولى ليالي الشهر ولو كان المراد أول ليلة الشهر لكان من الضروري أن يستخدم كلمة "الهلال" لا "القمر"، ولكان النص كالتالي: "ينكسف الهلال لأول ليلة". ومما يجدر بالتفكير أن هؤلاء مع مبلغ علمهم هذا يسمون مولويين إذ لا يعرفون حتى الآن أن القمر في أول ليلة يسمى هلالا في اللغة العربية. من أما الفكرة بأن جملة "لم تكونا منذ خلق السماوات والأرض" الواردة في هذا الحديث تشير إلى أن هذا الخسوف والكسوف يكون خارقا للعادة وليس على شاكلة معروفة ومعلومة عند المنجمين، فهذه الوسوسة أيضا تدل قطعا على أنه لا حظ لهم من علم اللغة العربية وتدبّر العلماء، ومحرومون منه تماما. إن الله تعالى قد شبّه اليهود بالحمار يحمل أسفارا، أما هؤلاء فمجرد حمير، ومحرومون حتى من شرف أن يُحمل عليهم كتاب، فكل لبيب عنده نصيب من العقل الإنساني يستطيع أن يفهم أن الضمير في "لم تكونا" راجع إلى "آيتين"؛ مما أن هاتين الآيتين لم توهبا لأحد قبل المهدي، فمن أين استدلوا أن الخسوف والكسوف سيكونان خارقين للعادة، فأي كلمة تدل على خرق العادة؟ ولما كان المطلوب أنه لم يتفق لأحد كسوف و خسوف في هذه التواريخ في ،رمضان وإنما سيظهر للإمام المهدي فقط، فأي ضرورة فرضت على الله أن يعني