عاقبة آتهم — Page 169
عاقبة أتهم ١٦٩ الجدير بانتباه الحكومة الإنجليزية في الهند إنا قرأنا في جريدة "سول ملتري" أنه يشكو منا في حضرة الدولة البرطانية، ويظن كأنا أعداء هذه الدولة المباركة، وينبه الدولة على سوء نياتنا وشر عواقبنا ويحثها على أن تضيق علينا الحرية التي شملت طوائف الأقوام على اختلاف مذاهبهم وتباين مشاربهم وهذه هي الشيء الذي يثنى به على الدولة بخصوصيتها ومزيتها على دول أخرى أعني أنها أعطت نسبة المساواة كل مذهب في نظر القانون، وما خص أحدا ليكون محل الظنون. وهذا أمر لا نرى نظيره في زمن الأولين. وقد كتبنا غير مرة أنا نحن من خدام مصالح الدولة وخادميه من كمال الصدق والأمانة، وامتلأت قلوبنا شكرا وصدورنا إخلاصا بما رأينا منها من أنواع الإحسان والمنة والامتنان. وإنا لسنا من قوم يعصون ولي النعمة ويخفون في قلوبهم أمور الغش والخيانة ويثيرون الفتن من خبث القريحة. بل نحن بفضل الله نشكر الدولة على مننها، وندعو الله أن ينجينا بها من شر الدنيا وفتنتها، وقد نجونا بها من البلايا والمحن وأنواع الخسران والفتن. ونعيش بالأمن والعافية تحت ظلها الظليل. وحُفظنا من آفات الأشرار بعدله الدميل. إنها أنارت سبلنا وسدت خللنا، وإنا نرى في لياليها أمنا ما رأينا في نهار قبل هذه الدولة. فما جزاء هذا الإحسان إلا الشكر بخلوص النية. وشكرهم شيء قد ملئ به روحنا وجناننا وضميرنا ولساننا ولسنا كافري نعم المنعمين ولنا على هذا الدعوى براهين ساطعة ودلائل قاطعة، وهي أنا لا نثني على الدولة من هذا اليوم فقط، بل في هذا نفدت أعمارنا وذابت عظامنا وعليه توفت كبارنا وكانوا عند الدولة من المكرمين، وطالما قمنا للحماية بخلوص القلب والمهجة، وأشعنا