عاقبة آتهم — Page 137
عاقبة آنهم ۱۳۷ الآفات، عند وصلة مقدّرة موعودة في الاشتهارات، وتتم يومئذ كلمة ربنا، وتسود وجوه ،عدانا ويظهر أمر الله ولو كانوا كارهين. وإن الله غالب على أمره وإن الله يخزي قوما فاسقين. فأهلك كما وعد في "فسيكفيكهم" أربعةً منهم بعد تزويجها، وعاث فيهم ذئب الآفات عقب تزليجها، كما لا يخفى على المطلعين. فإنه أهلك أباها وعمّتيها وجدتها، وكان كل أحد من الغالين المعتدين. والآن ما بقي إلا واحد من الهالكين. فانظروا إلى حكم الله كيف أتى الأرض من أطرافها، وانتظروا ساعة يوفي فيها شظافَها. إنه لا يبطل قوله، وإنه لا يخزي قوما ملهمين. واعلم أن حرف الفاء على لفظ "فسيكفيكهم الله" من الرحمن بعد ذكر تكذيب أهل الطغيان كان إشارة إلى أن العذاب لا ينزل إلا عند التكذيب والعدوان. فلما كذبوا بعد التزويج وقاموا بالاستهزاء وآذوني بأنواع الإيذاء، فأمات الله أباها "أحمد" وبدل ضحكهم بالبكاء، وغشيهم من الغم ما غشي قوم يونس عند إيناس آثار العذاب وألقاهم موتُ المائت وخوف نفس في أنواع الاضطراب. ولما بلغ نساءهم نعي موت "أحمد"، وكنَّ من قبل كرجل أكفَرَ وأكنَدَ، عطَطْنَ جيوبهن، وأسلنَ غروبهن، وصككن خدودهن، وتذكرن عنودهن، وهاجت البلابل وانقض عليهن من المصائب الوابل، واهتزت الأرض تحت أقدامهن، ثم تمثل موتُ الخَتَن في أوهامهن، وطفقن يقلن والدموع تجري من العيون: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. فالحاصل أن هؤلاء أو جسوا في أنفسهم خيفة، وظنوا أن ختنهم سيموت كما مات صهره عقوبةً، فإنهما كانا غَرَضين مقصودين في إلهام واحد، وكان موت أحدهما للآخر كشاهد، ومن المقتضى الفطرة الإنسانية أنها تقيس بالأحوال الموجودة للأشياء على أحوال أشياء أخرى تضاهيها بنحو من الأنحاء، ٥٠ 50 سهو، والصحيح: "مقتضى". (الناشر)