عاقبة آتهم — Page 108
۱۰۸ عاقبة أتهم أسمعتم قبل ذلك رجلاً ذهب من الدنيا ثم نزل بعد برهة من السماء؟ أتحدون الأنبياء؟ وقد سمعتم كيف أُولَ من قبل في نزول إلياس، يا من نظيره في أحد أولي الأبصار والقياس ورأيتم قومًا حملوا قصة نزول إيليا على ظواهرها، وكفروا المسيح بحبث النفس وأباهرِها، وضُربت عليهم الذلة والمسكنة وجعلوا من الملعونين. وإن كنتم لا تؤمنون بموت عيسى يا معشر الإخوان، وترفعونه حيًّا إلى عرش الرحمن، فما آمنتم بكتاب الله الفرقان، فانظروا مَنْ أَحقُ بالأمن والأمان، ومَن أتبع ظنونا وترك سبل الإيقان. ثم أنتم تُكفّرون المسلمين وتكذبون الصادقين، عنه وتطيلون الألسنة على أهل الحق واليقين. أكان هذا طريق التقوى والمتقين؟ وقد سمعتم أنا قائلون بنزول المسيح، والمقرون به بالبيان الصريح، وإنه حق واجب ولا ينبغي لنا ولا لأحد أن يُعرض كالمفسدين، أو يمتعض من قبوله كالمتكبرين. فإنه لا يُعرض عن الحق إلا ظا معتد خلاب، أو فاسق مُزوّر كذاب، ويُعرف بقبوله قلب توّابٌ. فالآن انظروا! أنحن نُعرض عن القبول أو كنتم معرضين؟ أتظنون أن المسيح ابن مريم سيرجع إلى الأرض من السماء؟ ولا تجدون لفظ الرجوع في كلم سيّد الرسل وأفضل الأنبياء. ألهمتم بهذا أو تنحتون لفظ الرجوع من عند أنفسكم كالخائنين؟ ومن المعلوم أن هذا هو اللفظ الخاص الذي يُستعمل لرجل يأتي بعد الذهاب، ويتوجّه من السفر إلى الإياب فهذا أبعد من أبلغ الخلق وإمام الأنبياء، أن يترك ههنا لفظ الرجوع ويستعمل لفظ النزول ولا يتكلم كالفصحاء والبلغاء، فلا تنظروا كلامي هذا بنظر الاستغناء، ولا تنبذوه وراء ظهوركم كأهل الكبر والمراء، بل فكّروا كل الفكر بجميع قوة الدهاء، فإنّ هذا أمر جليل الخطب عظيم القدر في حضرة الكبرياء، وقبوله بركة، وتسليمه فطنة ورده بلاء على أهله المخذولين. وسعادة،