عاقبة آتهم — Page 103
عاقبة أتهم ۱۰۳ لا يرضى الجنان، لأنها تدلّ أن المسيح لا تحارب الناس، بل يُفحم الأعداء ويزيل الأوهام والوسواس، ويأتي بكلمات حكميّة، وآيات سماوية، حتى يُخرج من الصدور أضغانها، ويقتل شيطانها، ولكن لا بسيوف ورمح وقناة، بل بحربة من سماوات، ويستفتح بتضرعات وأدعية لا بسهام وأسنّة، ولأجل ذلك لا يحارب يأجوج ومأجوج، بل يسأل الله أن يعطيه من لدنه الغلبة والعروج، فيكون في آخر الأمر من الغالبين. فالقول الذي يخالف هذا الحديث الصحيح وا. الصحيح مردود وباطل ولا يقبله إلا جاهل من الجاهلين. ثم اعلموا أن قتل الناس من غير تفهيم وتبليغ وإتمام حجّة أمر شنيع به أهل ،فطنة ولا نورُ فطرة، فكيف يُعزى إلى الله العادل الرحيم، والمنان الرؤوف الكريم؟ ولو كان هذا جائزاً لكان أحقَّ به سيدنا خير البرية، وقد أنه صبر مدة طويلة على تطاول الكَفَرة الفَجَرة، ورأى منهم كثيرا من الظلم والأذيّة، وأنواع الشدّة والصعوبة، حتى أخرجوه من البلدة، ثم أهرعوا إليه متعاقبين مغاضبين بنية القتل والإبادة، فصبر صبرًا لا يوجد نظيره في أحد من رسل حضرة ،العزّة حتى بلغ الإيذاء منتهاه، وطال مداه، فهناك نزلت هذه الآية الله السميع الخبير : أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ سمعتم من لقدير فانظروا كيف صبر رسول الله وخير الرسل على ظلم الكفرة إلى برهة من الزمان، ودفع بالحسنة السيئة حتى تمّت حُجّة الله الديان، وانقطعت معاذير الكافرين. فاعلموا أن الله ليس كقصاب يعبط الشاةَ بغير جريمة، بل هو حليم عادل لا يأخذ من غير إتمام حجة، وهو الذي أرسلني من حضرته العلية، فإياكم وحُجب الجهل والعصبية. 30 سهو، والصحيح: "يحارب". (الناشر) 31 الحج: ٤٠