عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 88 of 333

عاقبة آتهم — Page 88

۸۸ عاقبة أنهم بل يعرف أنه ليس أهل إكرامه، فلا يظلمه الأمير النحرير، بل هو يظلم نفسه فلا ينفعه البحر ولا الغدير، فيقصد داره مخذولا وملوما، ومريضا محموما، ويُظهر أنه رجع فائزا مقبولا، مع أنه رُدَّ في الحافرة، ورجع بالكرة الخاسرة، ولكن يستر أمره خوفا من اللاعنين وكذلك ينفد عمره كالمصابين. ثم يرجع من تلك البلدان، مليًّا الزمان، وبعد برهة يقصد أناسا ويصبر من آخرين، فلا يرى وجه خير من جناب، ويتردد من باب إلى باب، ويخسأ ككلاب، وتترامى به مرامي الإفلاس إلى فلوات الهوان والانتكاس، ويُجلى من أرض إلى أرض، ويكابد محن السفر لعرض، حتى يصير ابن كلّ تربة، وأخا كلِّ غربة، يقطع كل واد، ويشهد كل ناد ثم يرجع بجرد ووجه كرماد، ومرض جلاد كالخائبين لا يرى يوما مُسليًا عن الأشجان، ولا قوما مواسين كالأعوان، ولا يأتيه الحمام، لينقطع الآلام فيلعن بخته كالملعونين، وكذلك يعيش بشنشنة الشحاذين والسائلين إلحافا والمعترين يأكله الإفلاس، ويدوسه الانتكاس، حتى يذهب عقله ويختل الحواس، ويريد أن ينبط فيغيض، ويسعى أن يصعد فيتصدى له الحضيض، ولا يزال يسمع لعن القوم، ويوخزونه بأسنّة اللوم، وربما يضربونه على هفوته، مغاضبين على ما يخرج من فوهته، ويُضبّون عليه بأدنى العثار، وكادوا أن يقتلوه بالسيف البتار، ولا يعدُّون عن اللذع والقذع، ولا يذيقونه رائحة كرم الطبع، بل ربما يضربونه بالنعال، أو العصي والحبال، حتى يجد ما يجد الحائر الوحيد، ويرى كل ما كان عنه يحيد، ويقول يا ليتني مت قبل هذا وما مسني الخزي المبيد. فيضطر إلى أن يختار البين المطوح، والسير المبرح كالمصابين. فيمشي راجلاً، ويركض عاجلاً، يغتمد الليل، ويلج السيل، وربما يتراءى له شَبَحُ مراد، أو يدعوه أحد بإظهار وداد، فيفرح ويُعدي إليه نضو عتاد، بناد واستيساد ، ويُنضي عرباضه بوَقد وذَميل، وإجازة ميل 25 سهو، والصحيح: " بوحد". (الناش)