عاقبة آتهم — Page 85
عاقبة أتهم ٨٥ 2 يتجلى حقيقتها إلا على الأكياس، الذين يعلمون العلم من ربهم ولا ينطقون بالقياس، فأين تذهب من سنن رب العالمين؟ وإذا قيل لك في الرؤيا إن ابنك الميت سيعود ويرجع إليك، فلا تحملها قطّ على الحقيقة أنت ومن لديك، ولا تمدّ إلى قبره عينيك، ولا تحفرُ لَحْدَه طمعا في حياته، ولا تجادل الناس في رجوعه بعد مماته، بل تؤول الرؤيا وتقول: إن ابنا مثله يولد لي فكأنه هو يَؤُول. فأَنَّى تقلّبُ في أمر عيسى، تلك إذا قسمة ضيزى، وكل من الله الأعلى، فلا تعجل كالذين هلكوا من قبلك وضلوا وأضلوا كمثلك. وقد علمت أن القوم جهدوا جهدهم ليضيعوا أمري ويفرّقوا تفريقا، فلو كان من عند غير الله لمزقوه تمزيقا، وليجعلونا ٢٤ كالمعدومين الفانين. إنهم مكروا كل مكر وهيجوا عشائر وتربّصوا علينا الدوائر ، فديْسُوا تحت دوائر السوء مخذولين، وأعظم الله شأننا، وأعلى برهاننا، وسود وجوه الحاسدين. وقال فرعونُهم: ذَرُوني أقتُلْ ،موسى، إني أنا الذي رفعه، وإني أنا الذي سيحطه، ويلقيه في حُبِّ المهانين. وقال ربي: "إني مُهينٌ مَن أراد إهانتك، ومُعينٌ مَن أراد طَعْمَ نَحْوته الكبرى، وجعَل مكانته هي السفلى، إن الله لا إعانتك"، فأذاقه يحب المستكبرين. ربي وترى الناس كيف يردون إلينا، وكيف يمنّ ربُّنا علينا، وكيف يأتي الله أرضه ينقصها من أطرافها، وكيف يأتينا خيار الناس من أقطارها وأكنافها، ذلك من فضل الله ليُري الناس أن أعداءنا كانوا كاذبين. إنه يُعزّ من يشاء، ويرفع من يشاء، لا راد لفضله، ألا إن الحق ،علا وتَعْسًا للقوم الكائدين المزاحمين. الله وانظُرْ إلى آثار سنن فما لك لا تهتدي من طَرْز أفعاله إلى طرز أقواله وتختار سبل الغاوين؟ أما ترى في أفعاله، أتفهم معضلاتها أو تحيط حكم كماله؟ 24 يبدو أنه سهو، والصحيح: " ولَجَعلونا". (الناشر)