أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 220
۲۲۰۰ ضياء الحق الهجمات الثلاث، وإن لم يقتنعوا بذلك أجبروه على القسم. لأنه ما دام آتهم قد اعترف بالخوف الشديد بقوله وفعله وجب أن يطالب قانونا وشرعا بأن يُثبت أن ذلك الخوف لم يكن بسبب هيبة النبوءة، ولا سيما حين ثبت أن الأسباب التي بينها للخوف كانت مزورة وسخيفة ومكروهة ومختلقة. فرغم أن القرائن القوية كانت تكذبه وكان قد استحق الإدانة بالجريمة بسبب أعذاره غير الثابتة، وحين طالبناه بالقسم فإنما كان مراعاة له لأقصى حد، ووعدناه بأنا سنعده صادقا إن لم تظهر النتائج الوخيمة للقسم. وليس ذلك فحسب بل سنقدّم له أربعة آلاف روبية نقدا. لكنه هرب وامتنع عن القسم. كان يجب على المسلمين أن يدقوا طبول الفتح عند امتناعه الواضح وهروبه لا أن يدعموا النصارى، لكن الإنسان إذا لم يخلُ من العناد تماما يبقى أعمى في الحقيقة. إن أوضاع النصارى مدعاة للعجب الكبير إذ قد أثاروا الشغب والضجيج بقصد الفتنة عند تحقق هذه النبوءة التي تحققت بمنتهى الجلاء حسب الشرط، وأساءوا وسبوا وأطلقوا شتائم شنيعة وأظهروا مظاهر شيطانية في الأزقة والأسواق وكشفوا جميع ستائر طبعهم. مع أن النبوءة كانت تتضمن شرطا واضحا وقد تحقق ذلك الشرط بقرائن قوية. وكانت الحجة قد أقيمت على آتهم من كل النواحي، وثبت من كلامه أنه مكار وكذاب. فيا أسفا عليهم ! قد أنكروا هذه النبوءة الواضحة ونسوا نبوءات المسيح اللة التي لم تتحقق حرفيا بل قد ظهر بطلانها بحيث لم يكن أي