أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 14
أنوار الإسلام دماغه أعراض "قطرب" و"مانيا" أيضا التي أشار إليها الإلهام الإلهي والتي ستظهر نتائجها عن قريب ولا يمكن أن تختفي بإخفاء أحد. فاعلموا يقينا يا طلاب الحق أن نبوءة الوقوع في الهاوية قد تحققت وانتصر الإسلام، وواجه النصارى الذلة والهوان. فلو استطاع عبد الله آتهم أن لا يظهر منه آثار الجزع والفزع وأبدى استقامته بأفعاله وأثبت أنه لم يكن ينتقل من مكان إلى مكان هائما ولم يَدَع الوهم والخوف والقلق يستولي على قلبه، بل قد قضى جميع تلك الأيام بفرحة دون اضطراب كالمعتاد، لكان يمكن أن يقال إنه نجا من الوقوع في الهاوية. غير أن وضعه الحالي ينطبق عليه المثل القائل: "لقد رأيتُ القيامة قبل القيامة". فقد وقعت عليه جبال الفارس رسي الهم التي لم يجد نظيرها في حياته السابقة كلها أفليس من الحق أنه خلال هذه الأيام كلها قد واجه الهاوية في الحقيقة. فلو قرأتم من ناحية كلمات الوحي في نبوءتنا ودرستم من ناحية أخرى المصائب التي حلت به لما بقي لكم أي شك في أنه قد وقع في الهاوية حتما. فمن المؤكد أنه وقع في الهاوية، وقد أصاب قلبه الهم والغم وفقدان الصواب لدرجة لا نراه أقل من أن النتيجة القصوى التى حسبناها للهاوية- الواردة عذاب النار. وصحيح في شرحنا أعني الموت لم تصبه حتى الآن حقيقةً، وذلك لأنه رسخ في قلبه عظمة الإسلام ،وهيبته فاستفاد بمقتضى الشرط الموجود في نص الإلهام وفقا هما اسما مرضين نفسيين: فالقطرب نوع من الماليخوليا. والمانيا الاكتئابي. (المترجم) مي الهوس