أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 235
۲۳۰ ضياء الحق قد رسخت في قلبه لدرجة أنه كان يجد التوجه إلى هذا بمنزلة الموت. فقد أثبتنا له أن القسم لتسوية أي نزاع ليس ممنوعا في الديانة المسيحية بل هو واجب، إلا أن آتهم لم يلتفت إلى ذلك أي التفات. فتأملوا الآن إيمانا أن هذا الأمر الجدير بالتنقيح الذي كان يتوقف عليه إظهار الرأي الصحيح، بحق من صدر القرار ومن الذي هرب؟ أيها المعارضون أليس منكم رجل مفكّر؟ ألم يعد أحدكم يخاف الله؟ أليس أحدكم يتدبر في هذا الحادث بقلب سليم؟ فلم كل هذا الافتراء لهذا الحد؟ لم انسدلت على قلوبكم حُحُبِّ لا تفهمون بسببها أمرا بسيطا. لم لا عند زعمكم بأن النبوءة بطلت؟ لم لا ترتجف قلوبكم؟ فهل ما تخافون الله زلتم أناسا أم قد مسختم نهائيا؟ أين العيون التي تبصر الحق؟ أين اختفت القلوب التي تدرك الصدق فورا ؟ فليست ثمة خيانة أكبر من اتخاذ الحق باطلا، لا وقاحة أسوأ من الإصرار على الكذب عبثا. وهل بقيت هناك أدلة أخرى حتى نعرضها عليكم، وهل بقي أي نقص في الإثبات حتى نزيله؟ يا إلهي كم عمى هؤلاء الذين ينسون شرط النبوءة عند تصريحهم بأن النبوءة لم تتحقق! يا إلهي كم من الإلحاد والوقاحة إذ نؤذى مرارا بغير حق، ولا يسأل أي نبيل آتهم لماذا هرب من هذا القسم الضروري؟ ولماذا سود وجه الدين المسيحي ولم لم يتقدم للقسم المهم الذي كان قد وجب عليه عقلا وإنصافا وقانونا؟ ملحوظة : إن آتهم لم يُزِل بالحلف هذه الشبهة التي ظهرت بسبب اعترافه بالخوف، بل قد ولد شبهة أخرى بامتناعه الملح عن الحلف. منه