أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 233
ضياء الحق ۲۳۳ السادة، إذا لم تفهموا قبل هذا، فافهموا الآن أنه كان لهذه النبوءة جانبان في الحقيقة، إذ لم يكن تأثيرها ينحصر في الموت فقط، بل كانت الحياة والنجاة من الموت أيضا من تأثيرها المحتم. فلو كان في قلوب معارضينا والمتسرعين أي إنصاف لما أثاروا الشغب على عدم وفاته، بل لاعتبروا مفهوم الشرط جديرا بالتنقيح؛ أي هل رجع آتهم إلى الحق أم لا؟ ثم لو وجدوا أن أوضاعه التي أظهرها في ميعاد النبوءة والتصرفات التي أبداها عند مطالبتنا بالقسم لا تُثبت الرجوع، لكان من حقهم أن يثيروا الشعب كما يريدون. لكن المؤسف أن هؤلاء الظالمين سيئي الطباع لم يتوجهوا إلى هذا الأمر بتاتا. يا عقلاء العالم أعملوا العقل قليلا الله وتدبروا أنه لما كانت النبوءة تتضمن شرطا، وأن آتهم لم يُثبت بتصرفاته الناجمة عن الاضطراب بأنه تخلّى تماما عن تمسكه بالمسيحية خلال الميعاد وأن هيبة الإسلام كانت جعلته كالمجنون فحسب بل كان قد اعترف بلسانه - واعترافه منشور في نور أفشان- بأنه حتما ظل يخاف أثناء الميعاد إلا أن خوفه لم يكن من عظمة الإسلام، وإنما لأنه قد شُنت عليه ثلاث هجمات متتالية، أي في أمرتسر ولدهيانة وفيروزبور، إلا أنه لم يُثبت هذه الهجمات، بل حين أصرّ عليه مارتن كلارك وغيره أن يرفع القضية وركزوا عليه، رفض بوضوح وبدا كأنه قد مات فإن كان صادقا وجب أن يكون فيه الحماس لبيان الحق. وكان يجب عليه أن يُثبت حتما كرامةً واحتراما لدينه- إن لم يكن من أجله الشخصي - أنَّ خوفه الذي اعترف به كان بسبب الهجمات